192 · ص207
القول الثاني:
يجب على من أكره على الجماع في نهار رمضان القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية ١ , والمالكية ٢ , ورواية عند الحنابلة ٣.
دليل القول الثاني:
الوطء يفسد الصوم فأفسده عن كل حال ٤ , والكفارة إما أن تكون عقوبة، أو ماحية للذنب، ولا حاجة إليها مع الإكراه، لعدم الإثم مع الإكراه ٥.
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بأن الوطء يفسد الصوم على كل حال, بل إفساد الجماع للصوم, تقيده النصوص الدالة على عدم مؤاخذة المكره بأفعاله؛ ومنها: قوله -تعالى-: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنُّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرا} ٦ , فإذا كان التلفظ بكلمة الكفر كرها لا يفسد الإيمان, فالجماع كرها أولى ألا يفسد شيئا من شعب الإيمان, وهو الصوم.
القول الثالث:
إذا أكره الرجل على الجماع في نهار رمضان وجب عليه القضاء, والكفارة, وإذا أكرهت المرأة عليها القضاء فقط, وهو المذهب عند الحنابلة ٧.
دليل القول الثالث:
الإكراه على الوطء لا يمكن تصوره من الرجل؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة, ورغبة، فكان كغير المكره ٨ , بخلاف المرأة فيمكن تصور إكراهها على الجماع.
١ ينظر: المبسوط, للشيباني ٢/ ٢٤٤, والمبسوط, للسرخسي ٣/ ٩٨, والبناية, للعيني ٤/ ٣٧.
٢ ينظر: المدونة, للإمام مالك ١/ ٢٧٨, والذخيرة, للقرافي ٢/ ٥١٤, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: ٨٣.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٨, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٨ - ٥٩, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١٢ - ٣١٣.
٤ ينظر: شرح منتهى الإرادات, للبهوتي ١/ ٤٨٤.
٥ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٨.
٦ النحل من الآية: ١٠٦
٧ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٨, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٨ - ٥٩, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١٢ - ٣١٣.
٨ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٨.