216 · ص232
دليل القول الأول:
لم يوجد ما ينافي صورة الصوم, ولا معناه؛ إذ لم يحصل قضاء تمام الشهوة بإيلاج الفرج في الفرج, ولا بإنزال المني بالمس عن شهوة, فلم يفسد الصوم ١.
القول الثاني:
يفسد صوم من أمذى بشيء من مقدمات الجماع, وهذا ما ذهب إليه المالكية ٢ , والصحيح من مذهب الحنابلة ٣.
دليل القول الثاني:
خارج تخلله شهوة، وخرج بالمباشرة، فأفسد الصوم، كالمني ٤.
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بصحة قياس المذي على المني, بل هو أشبه بالبول؛ بجامع عدم إفساد الطهارة الكبرى.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول, القائل بأن من أمذى بشيء من مقدمات الجماع, فصومه صحيح, ولا يلزمه قضاء؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
خامسا: اختلف الفقهاء في حكم مقدمات الجماع للصائم, إذا كان لا يخشى عل نفسه الجماع, أو إنزال المني, على قولين:
القول الأول:
تباح القبلة, ونحوها .. إن أمن الجماع, أو إنزال المني, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية ٥ , والشافعية ٦ , والمذهب عند الحنابلة ٧.
١ ينظر: البناية, للعيني ٤/ ٤٤.
٢ ينظر: المدونة, للإمام مالك ١/ ٢٦٩, والكافي, لابن عبدالبر ١/ ٣٤٦, والذخيرة, للقرافي ٢/ ٥٠٤.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٢٧, والمبدع, لابن مفلح ٣/ ٢٢ - ٢٣, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١٥.
٤ ينظر: الذخيرة, للقرافي ٢/ ٥٠٤, المغني, لابن قدامة ٣/ ١٢٧.
٥ ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ٥٨, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ١٠٦, والجوهرة النيرة, للحداد ١/ ١٣٩.
٦ ينظر: مختصر المزني ٨/ ١٥٣ (مطبوع ملحقا بالأم) , والحاوي الكبير, للماوردي ٣/ ٤٣٩, والمجموع, للنووي ٦/ ٣٥٤.
٧ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٢٨, والكافي, لابن قدامة ١/ ٤٤٩, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣٢٨.