30 · ص30
أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي فصيح لم تدخل لسانه العجمة، كما أن ابن عباس -رضي الله عنه- أقرب عهدا بالواقعة, وقد عاصر أصحابها, فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله, لكان ابن عباس أولى بهذا الفهم من غيره.
القول الرابع:
يغسل الذكر, والأنثيين, وهذا القول هو المذهب عند الحنابلة, ومن مفرداتهم ١.
أدلة القول الرابع:
الدليل الأول:
جاء في أحد روايات حديث علي -رضي الله عنه- لما سأل عن المذي, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يغسل ذكره, وأنثييه، ويتوضأ) ٢.
وجه الاستدلال بالحديث:
أمر -صلى الله عليه وسلم- بغسل الذكر, والأنثيين, والأمر يقتضي الوجوب ٣.
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه الأول: لفظة (أنثثيه) غير محفوظة في الحديث؛ إذ ورد الحديث بطرق أخرى كثيرة صحيحة ليس فيها ذكر (أنثييه) ٤ , والواقعة واحدة لا تحتمل تعدد الأحكام.
الوجه الثاني: الحديث محمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين, أو على الاستحباب؛ لاحتمال إصابتها بالنجاسة ٥.
الدليل الثاني:
المذي خارج بسبب الشهوة، فأوجب غسلا زائدا على غسل محله كالمني ٦.
١ ينظر: المغني, لابن قدامة ١/ ١١٤, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ١/ ١٠٢ , والإنصاف, للمرداوي ١/ ٣٣٠, والمبدع, لابن مفلح ١/ ٢١٦, والمنح الشافيات, للبهوتي ١/ ١٧٤.
٢ سبق تخريجه ص: ٢٨.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ١/ ١٢٦.
٤ منها: طريق محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في صحيح البخاري (١٣٢) ١/ ٣٨، وصحيح مسلم (٣٠٣) ١/ ٢٤٧, وطريق ابن عباس، عن علي -رضي الله عنه- في صحيح مسلم (٣٠٣) ١/ ٢٤٧, وطريق أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي -رضي الله عنه- في صحيح البخاري (٢٦٩) ١/ ٦٢.
٥ ينظر: المجموع, للنووي ٢/ ١٤٥.
٦ ينظر: المغني, لابن قدامة ١/ ١٢٦, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ١/ ١٠٢ , والمنح الشافيات, للبهوتي ١/ ١٧٤.