← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
2145 · ص548 · ج3
ومثله: (جُد حتَّى تَسرَّ ذَا حَزَن)، بنصب (تسَّر)؛ لأنه مستقبل بعد (حتى)، ولهذا نصب الفعل بعدها في: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ}؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى (البراح) و (العكوف). وهو معنى قوله في "شرح القطر": (إلى الأمرين جميعًا)، فالرجوع مستقبل بالنسبة إلى الأمرين، والأمران والرجوع سوابق على زمن الإخبار وهو إنزال (لن نبرح) الآية. ونصب الفعل أيضًا في قوله تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ}؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى زمن الزلزال؛ لأن الزلزال سابق على قول الرسول، والزلزال وقول الرسول سابقان على زمن الإخبار كما تقدم. و (حتى) بمعنى: (إلى) في الآيتين. * فإن كان الفعل حالًا، أو مؤولًا بالحال .. وجب الرفع؛ لأن (أن) تقتضي الاستقبال، وهو ينافي الحال، فتقدير البيت: (ارفعن تلو حتى في حالة كونه حالًا أو مؤولًا بالحال). والضمير في (به) (راجع)، لقوله: (حالا)، وقوله: (حالا): حال من (تلو). - فمثال الحال: (طلبتك حتى أكرمُك الآن) بالرفع، و (سرت حتى أدخلُ البلد) إن قلت ذلك في حالة الدخول، ومنه قولهم: (مرض حتى لا يرجونه). - وأما المؤول بالحال: فهو أن يكون قد حصل منك دخول وقصدت أن تحكي، فيقدر أنك تتصف بالعزم عليه، وتقول: (كنت سرت حتى أدخلُها) بالرفع كما سبق، وبه قرأ نافع: (حتى يقولُ الرسول). - وإذا كان الفعل حالًا أو مؤولًا به .. كانت (حتى) ابتدائية؛ لأن الذي بعدها حينئذ جملة لا مفردًا كما سبق ذكره. وأجاز الكوفيون: إظهار (أن) بعد (حتى) توكيدًا. وعنهم: أن النصب بـ (حتى) نفسها. ورد: بأنها عملت الجر في الاسم الصريح، كما في قوله تعالى: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}. ولا يعمل عامل في الأسماء تارة، وفي الأفعال أخرى. واللَّه الموفق
→ prev 2145 / 2189 next ←