271 · ص155 · ج3
الأصل: (أطيب من ماء مَوهَبة) بفتح الميم والهاء: نقرةٌ يستنقع فيها الماء.
وبالنداء، في قول الآخر:
لَم نَلقَ أخبَثَ يَا فَرزْدَقُ منكُمُ ... لَيلًا وَأَخبثُ بِالنَّهارِ نَهَارَا ١
واللَّه الموفق
ص:
٥٠٤ - وَرَفعُهُ الظَّاهِرَ نَزرُ وَمَتَى ... عَاقَبَ فِعلًا فَكَثِيرًا ثَبَتَا ٢
٥٠٥ - كَلَن تَرَى فِي النَّاسِ مِن رَفِيقِ ... أَولَى بِهِ الفَضلُ مِنَ الصِّدِّيقِ ٣
جواب القسم. وجملة (لو بذلت لنا): اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (أطيب ... من ماء موهبة) حيث فصل بين أفعل التفضيل (أطيب) ومفضوله (من) الجارة بـ (لو) الشرطية وفعلها وجوابها، وذلك للضرورة عند بعضهم، وجائز عند بعضهم الآخر.
١ التخريج: هذا البيت من الكامل وقائله هو جرير بن عطية الخطفي الشاعر المشهور يهجو الفرزدق، وهو في:
ديوانه (١/ ٥٢٢)، وفي الدرر (٢/ ١٣٨)، وينظر الشاهد أيضا في منهج السالك (ص ٤٠٩)، والتذييل والتكميل (٤/ ٧١١)، والهمع (٢/ ١٠٤). وفي الخزانة (٨/ ٢٦٣) بلفظ "لم ألق".
الشاهد قوله: "أخبث" فإنّه "أفعل" تفضيل وقد فصل بينه وبين "من" الجارة للمفضول بالمنادى وهو في قوله: "يا فرزدق".
وفي البيت شاهد آخر وهو: حذف "من" من "أفعل" التفضيل لتقدّم ما يدل عليها أعني في قوله: وأخبث في النهار، فإنّ الأصل: وأخبث منكم فحذف "من" لدلالة "من" عليه في قوله:
لَمْ أَلْقَ أَخْبَث يَا فَرَزْدَقُ مِنْكُم
٢ ورفعه: رفع: مبتدأ، ورفع مضاف والضمير مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله. الظاهر: مفعول المصدر. نزر: خبر المبتدأ. ومتى: اسم شرط، وهو ظرف متعلق بقوله عاقَبَ الآتي. عاقب: فعل ماض فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى أفعل التفضيل. فعلا: مفعول به لعاقب. فكثيرًا: الفاء واقعة في جواب الشرط، كثيرًا: حال من الضمير المستتر في قوله. ثبت الآتي. ثبتا: ثبت: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى رفعه الظاهر، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
٣ كلن: الكاف جارة لقول محذوف، كما سبق مرارًا، لن: حرف نفي ونصب. ترى: فعل مضارع منصوب تقديرًا بلن، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. في الناس: جار ومجرور