← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
980 · ص125 · ج2
والحاصل: أَن الاسم فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه): منصوب بمحذوف بعده، والتّقدير: (أما زيدًا فاضرب اضربه) فحذف المفسَّر بفتح السّين وهو الناصب لـ (زيدًا)، ثم زحلقت الفاء منه إِلَى المفسِّر بكسر السّين، فحصل: (أما زيدًا فاضربه). وكذا قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}، بنصب (ثمود) نقلًا عن عاصم والأعمش. وظاهر كلام مكي: أَن الفعل مقدر قبل (ثمود)، وأن (أما) يليها الفعل؛ لأَنَّها نائبة عنهُ، قال: وتقدير النّصب: (مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم). والظّاهر: أنه لا يلزم من كونها نائبة عن الفعل: أَن يليها الفعل: فيقال: (مهما يكن من شيء فاضرب زيدًا). ولَا يقال: (أما فاضرب زيدًا). بَلْ يشرع فِي عمل آخر، وهو تقديم (زيدًا) علَى (اضرب)؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب) علَى ما سبق ذكره. لكن يجوز أَن يقال: إنَّه قَدْ يليها الفعل؛ لأنه ملتزم الحذف، وهم يغتفرون فِي المقدر ما لا يغتفرون فِي الملفوظ به، كما عُلم. وسبق كلام ابن هشام فِي الفاعل فِي قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}، وأنه فِي معنَى: (مهما يكن من شيء فربك كبر). ولَا يجوز: (أما زيدًا فإِني ضارب)؛ لأنَّ ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبلها، خلافًا للمبرد. وتعمل (أما) فِي الظّرف؛ نحو: (أما اليوم فإِني ذاهب)؛ لأنَّ فيها معنَى الفعل الّتي نابت عنهُ. وتوسع الفراء: فجعل العامل فيها (ذاهب)؛ لأنه ظرف؛ كما جعل بعضهم اللّام فِي قوله تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} متعلقة بـ {فَلْيَعْبُدُوا}، والحال: أنه بعد الفاء مع غير (أما) ونحوها، والتّقدير: (فليعبدوا لإِيلافهم)؛ أَي: من أجل إلفِهِم. والزّجاج: أنها متعلقة بـ {فَجَعَلَهُمْ} من سورة الفيل؛ لأنهما فِي مصحف أبيٍّ رضي اللَّه تعالَى عنهُ سورة واحدة بِلَا فصل. والأخفش: متعلقة بـ (اعجبوا) محذوفًا. واللَّه الموفق
→ prev 980 / 2189 next ←