1278 · ص335 · ج1
قال الجَرْمي ١: ولم يُسْمَع «سعديك» مفردًا.
و «الرَّغْباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المدّ, وبضمها مع القَصْر. ومعناها الطلب والمسألة والرغبة.
واختلف النُّحاة في الياء في «لبيك». فقال سيبويه ٢: هي ياء التثنية. وهو من المُلْتَزم نصبُه على المصدر, كقولهم: حمدًا وشكرًا وكرامةً ومسرَّةً.
والتزموا تثنيتَه إيذانًا بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافتَه إلى ضمير المخاطَب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادرًا, كقول الشاعر ٣:
دعوتُ لِمَا نابني مسورًا ... فلبَّى فلبَّيْ يَدَي مسور
والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك:٤] وليس المراد ما يشفع الواحد فقط. وكذلك «سعديك ودواليك».
وقال يونس: هو مفرد, والياء فيه مثل الياء في «عليك وإليك ولديك».
ومِن حُجَّة سيبويه على يونس: أن «على» و «إلى» يختلفان بحسب الإضافة, فإن جَرَّا مُضمرًا كانا بالياء, وإن جَرَّا ظاهرًا كانا بالألف، فلو كان «لبيك» كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله، سواء أضيف إلى ظاهر أو
١ تصحف في ط. الفقي إلى «الحربي». والجَرْمي هو: صالح بن إسحاق أبو عمرو الجرمي (ت ٢٢٥) له تصانيف كثيرة في النحو واللغة. ينظر «إنباه الرواة»: (٢/ ٨٠)، و «وفيات الأعيان»: (٢/ ٢٨٥).
٢ في «الكتاب»: (١/ ٣٥٠ - ٣٥٤).
٣ البيت من شواهد سيبويه. وانظر «الخزانة»: (١/ ٢٦٨).