1295 · ص343 · ج2
وقد اختُلف في الشهيد، فقال الشافعي، ومالك، وأحمد في الأشهر عنه ١، وإسحاق ٢: لا يغسّل ولا يُصلَّى عليه. وهو قول عطاء ٣، والنخعي، والحَكَم، والليث بن سعد.
وقال أبو حنيفة ٤ والثوري والأوزاعي ومكحول ٥: لا يغسل، ويصلَّى عليه. وهو رواية عن أحمد ٦، واختاره المزني ٧. ٨
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارِض حديثَ جابر في قتلى أحد ٩، وأما الصلاة عليه فقد أخرجا في «الصحيحين» ١٠ عن عقبة بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا، فصلى على
١ انظر: «الأم» (٢/ ٥٩٦)، و «الموطأ» (١٣٣٤)، و «المدونة» (١/ ١٨٣)، و «المغني» (٣/ ٤٦٧)، و «الإنصاف» (٦/ ٩٥ - ٩٧).
٢ كذا في «المغني»، وفي «مسائله» رواية الكوسج (١/ ٣٢٩) أنه قال: «لابدّ من الصلاة على الشهداء، صُلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم الشهداء».
٣ وفي «مصنف عبد الرزاق» (٦٦٣٨، ٦٦٥٢) أنه يرى الصلاة عليه.
٤ انظر: «الأصل» للشيباني (١/ ٣٣٨ - ٣٤٢)، و «المبسوط» (٢/ ٤٩).
٥ انظر: «التمهيد» (٢٤/ ٢٤٤) و «الاستذكار» (٥/ ١١٩).
٦ انظر: «مسائله» رواية الكوسج (١/ ٣٢٩)، ورواية عبد الله (ص ١٤٠).
٧ انظر: «المجموع» للنووي (٥/ ٢٢١ - ٢٢٥).
٨ كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه اختصار وتصرّف من المؤلف. وهو ساقط من مطبوعة «المختصر»، وموجود في مخطوطته (النسخة البريطانية)، وذكر المجرّد طرفه الأخير من قوله: «وقد اختلف في الشهيد ... » إلخ.
٩ وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلِّ عليهم ولم يغسِّلهم. أخرجه البخاري (١٣٤٧)، وهو عند أبي داود في الباب (٣١٣٨) عقب حديث أنس.
١٠ البخاري (١٣٤٤) ومسلم (٢٢٩٦).