← المكتبة ▭▭ 2 pages
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
544 · ص26 · ج1
"وكبَّرت الله" ونحوه, فإنه ليس فيه من التعظيم والتفضيل والاختصاص ما في لفظة "الله أكبر". والصحيح قول الأكثرين, وأنه يتعيَّن "الله أكبر" لخمس حجج: أحدها ١: قوله: "تحريمها التكبير", واللام هنا للعهد, فهي كاللام في قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" وليس المراد به كلّ طهور، بل الطهور الذي واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرعَه لأمَّته, وكان فِعلُه له تعليمًا وبيانًا لمراد الله من كلامه. وهكذا التكبير هنا: هو التكبير المعهود الذي نقلَتْه الأمةُ نقلًا ضروريًّا، خلَفًا عن سَلَف عن نبيها - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوله في كل صلاة, لا يقول غيرَه ولا مرَّة واحدة. فهذا هو المراد بلا شك في قوله: "تحريمها التكبير"، وهذا حجّة على من جَوَّز "الله الأكبر" و"الله الكبير" فإنه وإن سُمّي تكبيرًا, لكنه ليس التكبيرَ المعهودَ المراد بالحديث. الحجة الثانية: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكَبِّر" ٢، ولا يكون ممتثلًا للأمر إلا بالتكبير. وهذا أمر مطلق يتقيّد بفعله الذي لم يخلّ به هو ولا أحدٌ من خلفائه ولا أصحابه. الحجة الثالثة: ما روى أبو داود من حديث رفاعة أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله صلاةَ امرئ حتى [ق ٧] يضعَ الطهورَ مواضِعَه, ثم يستقبل القبلةَ
١ كذا، والوجه "إحداها". ٢ أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
→ prev 544 / 1727 next ←