← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
37 · ص73 · ج1
فتنظر الثَّوْب الَّذِي كَانَت تقلب فِيهِ، فَإِن أَصَابَهُ دم غسلناه وصلينا فِيهِ، وَإِن لم يكن أَصَابَهُ شَيْء تَرَكْنَاهُ، وَلم يمنعنا ذَلِك أَن نصلي فِيهِ ". فَقَوْل أم سَلمَة " غسلناه " إِمَّا (أَن) نحمله على الْغسْل الَّتِي حكته عَائِشَة، أَو نجريه على عُمُومه فَإِن لفظ الْغسْل غير مُخْتَصّ بِالْمَاءِ. فَإِن قيل: بل نحمله على مَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَن الثَّوْب يُصِيبهُ الدَّم من الْحَيْضَة، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " حتيه ثمَّ اقرصيه بِالْمَاءِ ثمَّ رشيه وَصلي فِيهِ ". قيل: هَذَا الحَدِيث خرج مخرج الْغَالِب لَا مخرج الشَّرْط، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم} . وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن المَاء أَكثر وجودا من غَيره، أَو نقُول تَخْصِيص الشَّيْء بِالذكر لَا يدل على نفي الحكم عَمَّا عداهُ. (ذكر مَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث من الْغَرِيب:) المصع: بميم مَفْتُوحَة وصاد مُهْملَة سَاكِنة وَعين مُهْملَة، أَصله الضَّرْب بِالسَّيْفِ، والمماصعة: الْمُقَاتلَة، وقدا استعملته هُنَا فِي الحك بالظفر والمعالجة بِهِ لاستخراج الدَّم بذلك من الثَّوْب.
→ prev 37 / 762 next ←