← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
401 · ص203 · ج2
{فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ} (٣) ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه: «فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين» ١، برفع الياء فيهما، وكسر اللام. وقرأ الزهرى: {فَلَيَعْلَمَنَّ} مثل قراءة الناس، وقرأ: «وليعلمنّ الكاذبين» ٢ كقراءة علىّ. وقرأ جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن حسن، كقراءة علىّ عليه السلام. وقرأ الزهرى: «وليعلمنّ الله الذين آمنوا» كقراءة الناس أيضا، «وليعلمنّ المنافقين.» قال أبو الفتح: أما «فليعلمنّ»، بفتح الياء واللام فإنها على إقامة السبب مقام المسبب، والغرض فيه: فليكافئن الله الذين آمنوا؛ وذلك أن المكافأة على الشئ إنما هى مسببة عن علم، ولو لم يعلم لما صحت المكافأة. ومثله من إقامة السبب مقام المسبب قول الله سبحانه: {كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ} ٣، فهذا سبب قضاء الحاجة المكنّى بذكره عنها. وقد أفردنا لهذا الفصل من إقامة كل واحد من السبب والمسبب مقام صاحبه بابا فى كتاب الخصائص ٤. وأما قوله: «وليعلمن» ف معناه: وليعرّفنّ الناس من هم؟ فحذفت المفعول الأول، كما قال الله تعالى: «يوم يدعى كل أناس بإمامهم» ٥، وكقوله: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ} ٦. جاء فى التفسير أنها زرقة العيون، وسواد الوجوه. ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} ٧، وقيل فى زرقا: أى: عطاشا، ومنه: سنان أزرق، أى: ظمآن إلى الدم. &
١ وقراءة جعفر بن محمد، ومحمد بن عبد الله بن الحسن، والزهرى. انظر: (الكشاف ١٩٦/ ٣، مجمع البيان ٢٧١/ ٨، البحر المحيط ١٤٠/ ٧، الآلوسى ٣٥/ ٢٠). ٢ وقراءة على بن أبى طالب، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبد الله بن الحسن. انظر: (الكشاف ١٦٩/ ٣، مجمع البيان ٢٧١/ ٨، البحر المحيط ١٤٠/ ٧). ٣ سورة المائدة الآية (٧٥). ٤ انظر: (الخصائص ١٧٥/ ٣:١٧٩). ٥ سورة الإسراء الآية (٧١). وهى قراءة الحسن. ٦ سورة الرحمن الآية (٤١). ٧ سورة طه الآية (١٠٢).
→ prev 401 / 896 next ←