← المكتبة ▭▭ صفحتان
الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الملا على القاري التجويد والقراءات 1014 هـ
A− A+
373 · ص169
والمعنى: اختلف المصاحف في حذفِ ألف " يُقَاتِلُونَ " المصاحب لـ " الَّذِينَ " بعده وإثباتِها، وهو الذي في سورة آل عمران [آية: ٢١]: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} كما اختلف في تلاوته فإن حمزة يقرأ بإثبات الألف والباقون بالحذف ١ بخلاف: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} [آل عمران: ٢١] فإن الحذف فيه مجمع عليه كتابةً وقراءةً، ثم روى نافعٌ حذفَ الألف من "طَائِرًا" في موضعين من سورة آل عمران والمائدة وهو قوله: {فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: ٤٩] ٢ وإن كان قراءة نافع إثباتها ٣، واحترز بما نطق به من نصب قوله: "طَائِرًا" وتنوينِه مُنَكَّرًا؛ من نحو قولِه تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [الأعراف: ١٣١] وقولِه سبحانه: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: ١٣] كذا ذكره شارح، وفيه أنهما ليسا من الربع الأول مع أنهما محذوفا الألف كما سيأتي في محلهما ٤ فتأمل، وسيأتي قريبًا ٥ {وَلَا طَائِرٍ} [الأنعام: ٣٨] أنه بالحذف أيضًا، فكأن الناظم أراد أن يذكر كلًّا في موضعه على حدة، لا سيما والطائران في الأعراف والإسراء ليسا بمعنى الطير المتعارف ٦.
١ انظر: النشر ٢/ ٢٣٨، والكشف ١/ ٣٣٨، والإقناع ٢/ ٦١٨. ٢ وأما آية المائدة فقوله تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} [المائدة: ١١٠]. ٣ قال في النشر ٢/ ٢٤٠: (فقرأ أبو جعفر "الطَائِر" "فَيَكُونُ طَائِرًا" في الموضعين هنا وفي المائدة بألف بعدها همزة مكسورة على الإفراد، ووافقه نافع ويعقوب في "طَائِرًا" في الموضعين … ، وقرأ الباقون بإسكان الياء من غير ألف ولا همز في الأربعة الأحرف على الجمع) وانظر: الكشف ١/ ٣٤٥، والإقناع ٢/ ٢٦٠. ٤ أما آية الأعراف فمحلها البيت (٦٩) وشرحه، وأما آية الإسراء فمحلها البيت (٨٦) وشرحه. ٥ في البيت (٦٦) وشرحه. ٦ إذ هما بمعنى الحظ والنصيب في الأعراف، وبمعنى الشقاوة والسعادة أو العمل أو الحظ أو ما يتطير من مثله من شيء عمله؛ في آية الإسراء، وانظر: زاد المسير ٣/ ٢٤٨، و ٥/ ١٥.