379 · ص182
والمعنى: أنه رسم قوله تعالى في سورة المائدة [آية: ٥٤]: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} في "الإمام" وفي مصحف "الشام" وكذا في مصحف مدينة الإسلام ١ بدالَيْن. كما قرأ به نافع وابن عامر، وفي بقية المصاحف رسم بدالٍ واحدة، وهي مشددة مفتوحة، كما قرأ به الباقون ٢، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو فيما رواه عن غير واحد من شيوخه: "وفي مصاحف أهل المدينة والشام {مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} بدالين، وهو في سائر المصاحف {يَرْتَدَّ} بدال واحدة، وقال أبو عبيد في كتاب القراءة له: قرأها أهل المدينة -نافع وغيره-: {يَرْتَدِدْ} بدالين، وكذلك هي في مصاحفهم، ووافقهم عليه أهل الشام، ثم قال: ورأيته ٣ في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله ٤: "مع الإمام" خبر مقدم، و"شام" معطوف على "الإمام"، و"مدني" هو المبتدأ ٥ ٦ انتهى.
والأظهر أنّ "يرتدد": مبتدأ، و"مدني": خبره، "مع الإمام": حال، والتقدير: رَسْمُ "يرتدد" بدالين منسوبٌ إلى المصاحف الثلاثة، ثم قال أبو عمرو فيما رواه عن شيوخه: في مصاحف أهل الشام والمدينة: {يَقُولُ الَّذِينَ} [المائدة: ٥٣] بغير واو قبل {يقولُ}، وفي مصاحف أهل الكوفة وسائر العراق: {ويقولُ} بالواو أي: العاطفة واختلف بالتلاوة ٧ والله تعالى أعلم.
١ كذا في أكثر النسخ ومراده المدينة النبوية حرسها الله.
٢ انظر: النشر ٢/ ٢٥٥، والكشف ١/ ٤١٢، والاقناع ٢/ ٦٣٥.
٣ الذي في الوسيلة (قال: ثم رأيته) مكان (ثم قال: ورأيته) وبينهما فرق كما لا يخفى.
٤ الذي في الوسيلة (وقوله) بالواو لا بالفاء وبينهما فرق كما لا يخفى.
٥ ويرتدد: مبتدأ، وجملة "مدني مع الإمام وشام"، من المبتدأ والخبر؛ خبر المبتدأ الأول، هذا تمام إعراب السخاوي. فكأنه أراد الإخبارَ بأنَّ المصحفَ المدنيَّ والشاميَّ كائنان مع المصحف الإمام في رسم هذا الحرف.
٦ انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٣٤).
٧ (فقرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر "يقول" بغير واوٍ كما هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون "ويقول" بالواو وكذا هو في مصاحفهم). اهـ من النشر ٢/ ٢٥٤ وانظر: الكشف ١/ ٤١١، والإقناع ٢/ ٦٣٥.