292 · ص209 · ج3
نفسها)، و (سعدى خرجت عينها)؛ إِذ يحتمل أَن يكونَ (نفسها ذهبت)، و (عينها خرجت).
فإِذا قيل: (ذهبت هي نفسها) .. لم يكن لبس.
وَلَم يفرقوا بَينَ هذين المثالين وغيرهما طردًا للباب.
ويجوز علَى ضعف: (جاؤوا عينهم)، و (قاموا أنفسهم)، وجعل منه بعضهم القراءة الشاذة فِي: (عليكم أنفسُكم) بالرّفع علَى أنه توكيد للضمير المستتر فِي (عليكم).
وابن هشام: الصّواب أَن (أنفسُكم): مبتدأ علَى حذف مضاف، و (عليكم): خبره؛ أَي: (عليكم شأن أنفسكم).
فإِن أكد هذا الضّمير بغير النّفس والعين .. لم يجب التوكيد بالمنفصل، فيقال: (قوموا كلكم)، و (قمنا جميعنا)، أَو (أنتم كلكم)، و (نحن جميعنا).
وكذا لو أكد الضمير المنصوب أَو المجرور مطلقًا؛ سواء كَانَ التّوكيد بالنّفس والعين أو غيرهما؛ فتقول: (ضربتك نفسَك) , و (مررت به عينِه)، و (رأيتكم كلَّكم) , و (مررت بكم أنفسِكم)، أَو تقول: (ضربتك أنت نفسَك)، و (مررت به هو عينِه)، و (رأيتكم أنتم كلَّكم) فتكون بالخيار كما سبق.
وسيأتى نحو: (ضربتك إِياك)، هل هو توكيد أَو بدل؟
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٠ - وَمَا مِنَ التَّوكِيدِ لَفظِيُّ يَجيِ ... مُكَرَّرًا كَقَولِك ادرُجِي ادرُجِي ١
١ وما: اسم موصول: مبتدأ. من التوكيد: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في قوله: (لفظي) الآتي؛ لأنه في قوة المشتق؛ إذ هو منسوب. لفظي: خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو لفظي، والجملة لا محل لها صلة الموصول. يجي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. مكررًا: حال من الضمير المستتر في يجيء. كقولك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك، و (قول): مضاف، وضمير المخاطب: مضاف إليه. ادرجي: فعل أمر، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل. ادرجي: توكيد لسابقه.