1237 · ص185 · ج1
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الفطرة وتوابعها
قد سبق الخلاف هل ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختونًا، أو ختنته الملائكة يوم شقِّ صدره الأول، أو ختنه جدُّه عبد المطلب؟
وكان يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله، وطهوره، وأخذه وعطائه. وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.
وكان هديه في حلق الرأس تركَه كلِّه أو أخذَه كلِّه. ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. ولم يُحفَظ عنه حلقُه إلا في نسك.
وكان يحبُّ السِّواك. وكان يستاك مفطرًا وصائمًا. ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل. وكان يستاك بعود الأراك.
وكان يكثر التطيُّب، ويحبُّ الطِّيب.
وذُكِر عنه أنه كان يطَّلي بالنُّورة ١.
وكان أولًا يَسْدُل شَعره، ثم فَرَقه. والفرق: أن يجعل شَعره فِرقتين وكلُّ فرقة ذؤابة، والسَّدْل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين.
ولم يدخل حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه. ولم يصحَّ في الحمام حديث ٢.
١ سيأتي تخريجه في المجلد الرابع (ص ٥٩٤).
٢ أي مرفوع، انظر: «الاعتبار» للحازمي (ص ٢٤١) و «المغني» للموصلي الحنفي (٢/ ٢٤٧ - جنة المرتاب). ومن العلماء من صحح حديث جابر مرفوعًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر» وهو عند النسائي وغيره، فقد صححه ابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (٤/ ٢٨٨) وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (١/ ٤٤٨)، والأشبه أنه معلول، انظر: «تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم» لعلي الصياح (٢/ ٤١٧ - ٤٢١). وانظر ذكر الحمام في المجلد الرابع.
1238 · ص185 · ج2
وعمدة من قال بالطَّوافين والسَّعيين أثرٌ يرويه الكوفيُّون عن علي، وآخر عن ابن مسعودٍ. وقد روى جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه، عن علي: أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، خلاف ما رواه أهل الكوفة ١، وما رواه العراقيُّون: منه ما هو منقطعٌ، ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون، ولهذا طعن علماء النَّقل في ذلك، حتَّى قال ابن حزمٍ ٢: كلُّ ما روي في ذلك عن الصَّحابة لا يصحُّ منه ولا كلمةٌ واحدةٌ. وقد نُقِل في ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما هو موضوعٌ بلا ريبٍ. وقد حلف طاوسٌ: ما طاف أحدٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحجَّته ٣ وعمرته إلا طوافًا واحدًا ٤. وقد ثبت مثل هذا عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ وجابر وغيرهم، وهم أعلم النَّاس بحجَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يخالفونها، بل هذه الآثار صريحةٌ في أنَّهم لم يطوفوا بالصَّفا والمروة إلا مرَّةً واحدةً.
وقد تنازع النَّاس في القارن والمتمتِّع هل عليهما سعيان أو سعيٌ واحدٌ؟ على ثلاثة أقوالٍ في مذهب أحمد وغيره:
أحدها ٥: ليس على واحدٍ منهما إلا سعيٌ واحدٌ، كما نصَّ عليه أحمد
١ ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤).
٢ في «المحلى» (٧/ ١٧٦).
٣ ص، ج: «لحجه».
٤ ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤)، وصححه ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦).
٥ «أحدها» ليست في ص.