← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
340 · ص52 · ج5
وأنَّه يجوز التَّوكيل في إقامة الحدود، وفيه نظرٌ، فإنَّ هذا استنابةٌ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وتضمَّن تغريب المرأة كما يغرَّب الرَّجل، لكن يُغرَّب معها محرمها إن أمكن، وإلَّا فلا، وقال مالك ١: لا تغريب على النِّساء ٢؛ لأنَّهنَّ عورةٌ. فصل في حكمه - صلى الله عليه وسلم - على أهل الكتاب في الحدود بحكم الإسلام ثبت في «الصَّحيحين» والمساند ٣: أنَّ اليهود جاءوا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا له أنَّ رجلًا منهم وامرأةً زنيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تجدون في التَّوراة في شأن الرَّجم؟» قالوا: نفضحهم ويُجْلَدون، فقال عبد الله بن سلامٍ: كذبتم إنَّ فيها الرَّجم، فأتوا بالتَّوراة فنشروها، فوضع أحدُهم يدَه على آية الرَّجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلامٍ: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرَّجم، فقالوا: صدق يا محمَّد، إنَّ فيها الرَّجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرُجِما. فتضمَّنت هذه الحكومة: أنَّ الإسلام ليس بشرطٍ في الإحصان، وأنَّ الذِّمِّيَّ يحصِّن الذِّمِّيَّة، وإلى هذا ذهب أحمد والشَّافعيُّ ٤، ومن لم يقل
١ «المدونة»: (٤/ ٥٠٤). ٢ ب: «لا تغرّب النساء». ٣ أخرجه البخاري (١٣٢٩، ٣٦٣٥) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٩)، ومالك في «الموطأ» (٢٣٧٤)، وأحمد في «المسند» (٤٤٩٨)، وأبو داود (٤٤٤٦، ٤٤٤٩)، والترمذي (١٤٣٦)، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. ووقع في ز، ن: «المسانيد» وكلاهما صحيح. ٤ ينظر «الأم»: (٦/ ٦١٩)، و «الهداية» (ص ٥٣٠).
→ prev 340 / 3983 next ←