1635 · ص251 · ج3
وقد اختلف الفقهاء في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُدفَن شهداءُ أحدٍ في ثيابهم ١ هل هو على وجه الاستحباب والأولويَّة أو على جهة الوجوب؟ على قولين، الثاني أظهرهما وهو المعروف عن أبي حنيفة، والأول هو المعروف عن أصحاب الشافعي وأحمد ٢.
فإن قيل: فقد روى يعقوب بن شيبة وغيره ٣ بإسناد جيد أن صفيَّةَ أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبين ليكفِّنَ فيهما حمزة، فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلًا آخر.
قيل: حمزة كان الكفار قد ٤ سَلَبوه ومَثَّلُوا به، وبقروا عن بطنه واستخرجوا كبده؛ فلذلك كُفِّن في كفن آخر ٥.
وهذا القول في الضعف نظيرُ قولِ مَن قال: يغسل الشهيد؛ وسنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالاتباع.
١ صحّ الأمر بذلك في حديث عبد الله بن ثعلبة عند أحمد (٢٣٦٥٧) وغيره، وقد تقدم (٢/ ٢٩٩).
٢ انظر: «المبسوط» (٢/ ٥٠)، و «الأم» (٢/ ٥٩٦) و «روضة الطالبين» (٢/ ١٢٠)، و «المغني» (٣/ ٤٧١)، ولكن قال المرداوي في «الإنصاف» (٦/ ٩٤): «والصحيح من المذهب أنه يجب دفنه فى ثيابه التى قتل فيها؛ نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب».
٣ أخرجه أحمد (١٤١٨) والبيهقي في «السنن» (٣/ ٤٠١) من طريقين عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير موصولًا بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١١٧٢) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٨٩) عن هشام عن أبيه مرسلًا.
٤ «قد» سقطت من م، ق، ب، ث.
٥ ويدل عليه ما جاء في الحديث عند أحمد من قول الزبير: «فجئنا بالثوبين لنكفِّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فُعِل به كما فُعِل بحمزة». يعني: من المُثلة والسلب ونحوه.