← المكتبة ▭ صفحة واحدة
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1907 · ص296 · ج5
وقال ثابت الأعرج: سألت ابنَ عمر وابنَ الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعًا: ليس بشيءٍ ١. فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازِ ٢ بن جَبَلة، عن صفوان بن عَمرو ٣ الأصم، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ رجلًا جلست امرأتُه على صدره، وجعلت السِّكِّين على حلقه، وقالت له: طلِّقني أو لأذبحنَّك، فناشدها اللهَ فأبَتْ، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا قيلولة في الطَّلاق» رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه» ٤.
١ ذكره البخاري تعليقًا عند حديث (٦٩٤٠)، ووصله عبد الرزاق (١١٤١١)، والحميدي في «جامعه» ــ كما حكاه في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤) ــ والبيهقيُّ في «الكبرى» من طريق عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج عنهما، وسنده صحيح. ٢ كذا في النسخ وط الهندية بزاي مكسورة في آخره، وبه قيّده ابنُ ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: (٦/ ٤٠٥) قال: وهو كقاضٍ. وهو كذلك في كتب الرجال، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى «الغازي» بالياء. ٣ كذا في عامة الأصول، وفي ن: «عمر»، ووقع في اسمه اضطراب كثير، ينظر «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٠٦) والتعليق عليه، و «الجرح والتعديل»: (٤/ ٤٢٢)، ووقع في «سنن سعيد بن منصور»: «صفوان بن عمران»، وفي «المحلى»: «بن عمرو» والمؤلف صادر عنه. وغيّر في ط الفقي والرسالة إلى: «بن عمران». ٤ (١١٣٠)، والعقيلي في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٥)، من طريق صفوان الأصم عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اختلف في وصله وإرساله، ومداره على الغاز بن جبلة وصفوان الأصم، وحديثهما منكر كما قال البخاري، وضعف الحديث أيضًا عبد الحق، وابن الجوزي، وابن القطان، وابن عبد الهادي، والمصنِّف هنا، وذَكَر علله. ينظر: «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، و «التنقيح»: (٤/ ٤١٢)، و «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٥٦).
1908 · ص296 · ج6
فمنهم من حدَّه بخمسين سنةً، وقال: لا تحيض المرأة بعد الخمسين. وهذا قول إسحاق وروايةٌ عن أحمد، واحتجَّ أرباب هذا القول بقول عائشة - رضي الله عنها -: إذا بلغتْ خمسين سنةً خرجتْ من حدِّ الحيَّض ١. وحدَّه طائفةٌ بستِّين سنةً، وقالوا: لا تحيض بعد السِّتِّين، وهذا ٢ روايةٌ ثانيةٌ عن أحمد. وعنه روايةٌ ثالثةٌ: الفرق بين نساء العرب وغيرهم، فحدُّه ستُّون في نساء العرب وخمسون في نساء العجم. وعنه روايةٌ رابعةٌ: أنَّ ما بين ٣ الخمسين والسِّتِّين دمٌ مشكوكٌ فيه، تصوم وتصلِّي وتقضي الصَّوم المفروض، وهذه اختيار الخِرقي. وعنه روايةٌ خامسةٌ: أنَّ الدَّم إن عاود بعد الخمسين وتكرَّر فهو حيضٌ، وإلَّا فلا. وأمَّا الشَّافعيُّ فلا نصَّ له في تقدير اليأس بمدَّةٍ، وله قولان بعدُ، أحدهما: أنَّه يعرف بيأس أقاربها. والثَّاني: أنَّه يعتبر بيأس جميع النِّساء.
١ لم أقف عليه مسندًا، وذكره الإمام أحمد كما في «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكوسج (٣/ ١٣٠٢)، وذكره ابن الجوزي في «التحقيق» (١/ ٢٦٧) بلفظ: «لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة»، ونقل هذا أيضًا ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢١٠)، وقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٠٠): لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد، ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها. ٢ كذا في النسخ. ٣ ص، د: «تأثير»، تحريف.
→ السابق 1907–1908 / 3983 التالي ←