← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2001 · ص312 · ج3
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبرها وقال: «من سرَّه أن ينظر إلى امرأةٍ من الحُور العِين فلينظر إلى هذه» ١. قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها لَلَقِي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه، ومسروقٌ إنما قدم المدينة بعد موتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وقد روى مسروق عن أمِّ رومان حديثًا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها فحمل هذا الحديث على السماع. قالوا: ولعل مسروقًا قال: «سُئِلت أم رومان» فتصحّف على بعضهم بـ «سألت»، لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال. وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في «صحيحه». وقد قال إبراهيم الحربي ٢ وغيره: إن مسروقًا سألها وله خمس عشرة سنةً، ومات وله ثمانٍ وسبعون سنةً، وأم رومان أقدم من حدث عنه. قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزولِه في قبرها فحديث لا يصح ٣، وفيه علتان تمنعان صحته: إحداهما: رواية علي بن زيد بن جُدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه. والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقاسم لم يدرك
١ أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٢٦٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مرسلًا. ٢ نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٤/ ٤٨٠). ٣ وقد قال عنه البخاري: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» (١/ ٣٧٢).