← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2024 · ص316 · ج2
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده سبعَ بُدنٍ قيامًا، وضحَّى بالمدينة كبشين أملحين. فالجواب: أنَّه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم ١: يُخرج حديث أنس على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ. أحدها: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم ينحر بيده أكثر من سَبْع بُدنٍ، كما قال أنس، وأنَّه أمر مَن نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاثٍ وستِّين، ثمَّ زال عن ذلك المكان، وأمر عليًّا فنحرَ ٢ ما بقي. الثَّاني: أن يكون أنس لم يشاهد ٣ إلا نحره - صلى الله عليه وسلم - سبعًا فقط بيده، وشاهدَ جابر تمامَ نحرِه - صلى الله عليه وسلم - للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشهد ٤. الثَّالث: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نحر بيده مفردًا سبعَ بُدنٍ كما قال أنس، ثمَّ أخذ هو وعليٌّ الحَربةَ معًا، فنحرَا كذلك تمامَ ثلاثٍ وستِّين، كما قال غَرَفَة ٥ بن الحارث الكندي: إنَّه شاهدَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحَرْبة، وأمر عليًّا يأخذ بأسفلها، ونحرَا بها البُدْن ثمَّ انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم. فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو
١ في «حجة الوداع» (ص ٣٠٠). ٢ ك: «أن ينحر». ٣ ك: «لم يشهد». ٤ كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وشاهد». ٥ ق، م، ب، مب: «عروة»، تحريف، انظر: «الإصابة» (٨/ ٤٧٣). وحديثه عند أبي داود (١٧٦٦).