← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2152 · ص337 · ج4
الرَّابع: أنَّ الثُّلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردى ١ مكانٍ فيه، فينبغي تجنُّبه وقصدُ الجانب الصَّحيح؛ فإنَّ الرَّديَّ من كلِّ شيءٍ لا خير فيه. ورأى بعض السَّلف رجلًا يشتري حاجةً رديَّةً، فقال: لا تفعل. أمَا علمتَ أنَّ الله نزع البركة من كلِّ رديٍّ ٢؟ الخامس: أنَّه ربَّما كان في الثُّلمة شقٌّ أو تحديدٌ يجرح شفة ٣ الشَّارب. ولغير هذه المفاسد ٤. وأمَّا النَّفخ في الشَّراب، فإنَّه يُكْسِبه من فم النَّافخ رائحةً كريهةً يُعاف لأجلها، ولا سيَّما إن كان متغيِّر الفم. وبالجملة، فأنفاس النَّافخ تخالطه. ولهذا جمع ٥ - صلى الله عليه وسلم - بين النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء والنَّفخ فيه، في الحديث الذي رواه الترمذي ٦ وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَنفَّس في الإناء أو يُنْفَخ فيه.
١ كذا في جميع النسخ بتخفيف الهمزة. ٢ قاله أبو قِلابة لأيوب السَّختياني لمّا رآه يشتري تمرًا رديًّا. أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٨٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٢٨/ ٣٠٨). ٣ س، ث، ل: «فم». ٤ س، ث، ل: «من المفاسد» بزيادة «من». ٥ بعده في س، ث، ل: «النبي». وفي ن: «رسول الله». ٦ برقم (١٨٨٨). وأخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه مقطَّعًا (٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧، ٢٨١٧، ٣٣٦٦)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣١٦)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، ولفظه عندهما: «نهى أن يتنفَّس في الإناء، وأن يشربَ من في السِّقاء»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (١٢/ ١٣٨) والألباني في «الإرواء» (١٩٧٧).