2205 · ص346 · ج3
قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إني قد جئتكم من عند هذا الرجل وسمعته يقول قولًا فإن شئتم عرضته عليكم، فقالت سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدِّثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعتَه يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فقال عروة بن مسعود الثقفي: إن هذا قد عرض عليكم خُطَّة رشدٍ فاقبلوها ودعوني آته، فقالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلمه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أَيْ محمد أرأيت لو استأصلتَ قومَك هل سمعت بأحدٍ من العرب اجتاح أصلَه ١ قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوهًا وأرى أوشابًا من الناس خُلَقاء أن يفرُّوا ويدعوك. فقال أبو بكر: امصص بَضْرَ ٢ اللات أنحن نفر عنه وندعه؟! قال: من ذا؟ قال: «أبو بكر»، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجزِك بها لأجبتك، وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلمَّا كلَّمه أخذ بلحيته، والمغيرةُ بن شعبة عند رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف وعليه المِغْفَر، فكلما أهوى عروةُ إلى لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب يده بنعل السيف وقال: أَخِّرْ يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فرفع عروة رأسه وقال: من ذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة.
فقال: أي غُدَر! أولستُ أسعى في غَدرتك؟! وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم
١ المطبوع: «أهله» خلافًا للأصول وإن كان موافقًا لبعض نسخ «صحيح البخاري» ولمطبوعة: «معجم الطبراني»، والمثبت من الأصول موافق لنسخة أبي ذر للصحيح ولسائر مصادر التخريج. انظر: «صحيح البخاري» الطبعة السلطانية (٣/ ١٩٤) و «إرشاد الساري» (٤/ ٤٤٦).
٢ كذا في الأصول بالضاد، وهي لغة في البظر. انظر: «تهذيب اللغة» (١٢/ ٣٠، ١٤/ ٣٧٨) و «تاج العروس» (٧/ ١٨٨ - نظح).