2523 · ص399 · ج3
قلت: ولو صح لم يكن في هذا حجة على جواز التشبه بالدِّباب والتكسُّر والتخنُّث في المشي المنافي لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١، فإن هذا لعله كان من عادة ٢ الحبشة تعظيمًا لكُبرائها كضرب الجوك ٣ عند الترك ونحو ذلك، فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرةً ثم تركها بسُنَّة ٤ الإسلام، فأين هذا من القفز والتكسُّر والتخنيث والتثنِّي؟! وبالله التوفيق.
قال موسى بن عقبة ٥: وكانت بنو فَزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلمّا فتح الله عليه خيبر أتاه من كان ثَمَّ مِن بني فزارة فقالوا: وعدَك ٦ الذي وعدتنا، فقال: «لكم ذو الرُّقيبة» ــ جبل من جبال خيبر ــ فقالوا: إذًا نقاتلك، فقال: «موعدكم كذا»، فلما سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا هاربين.
وقال الواقدي ٧: قال أبو شُيَيم المُزَني وكان قد أسلم فحسُنَ إسلامُه:
١ زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه: «وأصحابِه».
٢ ز: «هدي».
٣ الجُوك: معرب «چوك» بالجيم الفارسية، وهو الفخذ. وضرب الجوك نوع من البروك والجثوّ عند الترك والمغول في حضرة ملوكهم. انظر: المعجم الفارسي «برهان قاطع» (٢/ ٦٧٠)، و «تكملة المعاجم» لدوزي (٢/ ٣٥١)، و «معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي» لمحمد أحمد دهمان (ص ٥٨).
٤ ث، المطبوع: «لسنة».
٥ كما أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٨).
٦ س، ن: «حظَّنا» وفاقًا لمصدر النقل.
٧ في «مغازيه» (٢/ ٦٧٥)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٤٩).