← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
281 · ص44 · ج2
حكمة النَّهي عن الوصال، والمفسدة الَّتي فيه لهم دونه - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الرَّاجحة بأعظم من إقرار ١ الأعرابيِّ على البول في مسجده ٢ لمصلحة التَّأليف، ولئلَّا ينفِر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصَّلاة الَّتي أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّها ليست صلاةً ٣، وأنَّ فاعلها غير مصلٍّ، بل هي صلاةٌ باطلةٌ في دينه، فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنَّه أبلغ في التَّعليم والتَّعلُّم. قالوا: وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتُكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه» ٤. قالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إنِّي لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لم يكن من خصائصه. قالوا: وفي «الصَّحيحين» ٥ من حديث عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا ٦، وغَرَبتِ الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم». وفي «الصَّحيحين» نحوه ٧ من حديث
١ ك: «إقراره». ٢ رواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤/ ٩٨) من حديث أنس - رضي الله عنه - . ٣ ع: «بصلاة». ٤ رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ٥ رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠). ٦ «وأدبر النهار من هاهنا» ليست في ق، م، مب. وشطب عليها في ص. والمثبت من بقية النسخ موافق لما في البخاري. ٧ «نحوه» ليست في ك.