← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2879 · ص458 · ج5
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وفيه ١ أيضًا: عن سلمة بن صخر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المظاهِر يواقع قبل أن يكفِّر، فقال: «كفَّارةٌ واحدةٌ». وقال: حسنٌ غريبٌ. انتهى. وفيه انقطاعٌ بين سليمان بن يسارٍ وسلمة بن صخر. وفي «مسند البزّار» ٢: عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أتى رجلٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي ظاهرتُ من امرأتي، ثمَّ وقعتُ عليها قبل أن أكفِّر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم يقل الله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٣]؟»، قال: أعجبتْني، قال: «أَمْسِكْ حتَّى تُكفِّر». قال البزار: لا نعلمه يُروى بإسنادٍ أحسن من هذا، على أنَّ إسماعيل بن مسلم قد تُكلِّم فيه، وروى عنه جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم. فتضمَّنت هذه الأحكام أمورًا: أحدها: إبطال ما كانوا عليه في الجاهليَّة وفي صدر الإسلام من كونِ الظِّهار طلاقًا، ولو صرَّح بنيَّته له، فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، أعني به الطَّلاق= لم يكن طلاقًا، وكان ظهارًا، وهذا بالاتِّفاق، إلا ما عساه من خلافٍ شاذٍّ، وقد نصَّ عليه أحمد والشَّافعيُّ وغيرهما. قال الشَّافعيُّ ٣: ولو تظاهر يريد طلاقًا كان ظهارًا، أو طلَّق يريد ظهارًا كان طلاقًا. هذا لفظه، فلا يجوز
١ برقم (١١٩٨)، وقد سبق تخريجه. ٢ برقم (٤٨٣٣)، وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم البصري نزيل مكة، متفقٌ على ضعفه، لكن الحديث صحيح بطرقه وشواهده كما سبق آنفًا. ٣ كما في «مختصر المزني» (ص ٢٠٣).