← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2891 · ص460 · ج5
طاوسٍ، عن أبيه في قوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] قال: جعلها عليه كظهر أمِّه، ثمَّ يعود فيطؤها، فتحريرُ رقبةٍ ١. وحكى النَّاس عن مجاهد ٢: أنَّه تجب الكفَّارة بنفس الظِّهار، وحكاه ابن حزمٍ ٣ عن الثَّوريِّ وعثمان البتِّيِّ. وهؤلاء لم يَخْفَ عليهم أنَّ العَود شرطٌ في الكفَّارة، ولكن العود عندهم هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهليَّة من التَّظاهر، كقوله تعالى في جزاء الصَّيد: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}، أي عاد إلى الاصطياد بعد نزول تحريمه، ولهذا قال: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: ٩٥]. قالوا: ولأنَّ الكفَّارة إنَّما وجبت في مقابلة ما تكلَّم به من المنكر والزُّور، وهو الظِّهار، دون الوطء أو العزم عليه. قالوا: ولأنَّ الله سبحانه لمَّا حرَّم الظِّهار ونهى عنه كان العود هو فعل المنهيِّ عنه، كما قال تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: ٨]، أي: إن عدتم إلى الذَّنب عدنا إلى العقوبة. فالعود هنا ٤ نفس فعل المنهيِّ عنه. قالوا: ولأنَّ الظِّهار كان طلاقًا في الجاهليَّة، فنقلَ حكمَه من الطَّلاق إلى
١ أورده ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥١) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق كما في «الأمالي في آثار الصحابة» (ص ٢٣) من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: «ثم يعودون لما قالوا» قال: يريد الوطء. ٢ حكاه عنه في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، و «المغني» (١١/ ٧٢). ٣ في «المحلى» (١٠/ ٥١). ٤ في النسخ: «منا».