3195 · ص511 · ج3
كأنَّ سَبيئةً مِن بيتِ رأسٍ ... يكون مِزاجَها عسلٌ وماءُ ١
إذا ما الأَشرباتُ ذُكِرن يومًا ... فهنَّ لطَيِّب الرَّاح الفداءُ
نُولِّيها الملامة إن أَنَلْنا ... إذا ما كان مَغْثٌ أو لِحَاءُ ٢
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللقاءُ ٣
عَدِمنا خيلَنا إن لم تَرَوها ... تُثير النَّقْعَ موعدها كَدَاءُ ٤
ينازعن الأَعِنَّة مُصعِداتٍ ... على أكتافها الأَسَلُ الظِّماءُ ٥
١ «شعثاء» اسم امرأته، وقيل: هي بنت سلَّام بن مشكم اليهودي. «السبيئة»: الخمر، وفي المطبوع وفاقًا لسيرة ابن هشام: «خبيئةً»، وهي الخمر المصونة المضنون بها لنفاستها. و «بيت رأس»: موضع بالأردن مشهور بالخمر. قال السهيلي: وهذا البيت موضوع لا يشبه شعر حسَّان ولا لفظَه.
٢ «أَنَلْنا»: أصبنا أحدًا بأذى، وفي المطبوع والمصادر: «أَلَمْنا»: أي أتينا ما نُلام عليه. و «المغث»: الضرب باليد. و «اللحاء»: السباب. والمعنى: إن نجم بيننا جرّاء شرب الراح شرٌّ وسِباب فنصرف اللوم إلى الخمر ونعتذر بالسكر.
٣ ذكر السهيلي أنه قيل إن بعض هذه القصيدة ــ وهي الأبيات التي فيها وصف الخمر ــ قالها حسان في الجاهلية، وقال آخر القصيدة في الإسلام. قلت: ويؤيده أن الأبيات التسعة ليس منها شيء في حديث عائشة - رضي الله عنها - عند مسلم.
٤ هذا أول بيتٍ من المذكورة هنا ورد في حديث عائشة - رضي الله عنها - عند مسلم، والرواية فيه:
ثكلتُ بُنيَّتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كَدَاء
وكداء هي الثنية العليا بمكة التي دخل منها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح. فإن كان حسان قال هذا البيت في عمرة الحديبية ــ وهو الظاهر كما سبق ــ فيكون فيه موافقة الغيب لكلامه - رضي الله عنه -.
٥ الأَسَل: الرماح. الظماء: العطاش إلى الدماء.