3770 · ص675 · ج1
محمد. ثم ينصرف ١.
فصل
ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ ولا حجر ولا لَبِن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القِبَاب عليها. وكلُّ هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه. وقد بعث عليَّ بن أبي طالب ٢ أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسَه ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه ٣. فسنَّتُه تسويةُ هذه القبور المُشْرِفة كلِّها. ونهى أن يجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتَب عليه ٤.
وكانت ٥ قبور أصحابه لا مشرفةً ولا لاطئةً، وهكذا قبره الكريم وقبر صاحبيه. وقبره - صلى الله عليه وسلم - مسنَّم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبنيٌّ ولا مطيَّن. وهكذا قبر صاحبيه ٦.
وكان يُعلِم قبرَ مَن يريد يعرفُ ٧ قبره بصخرة ٨.
١ وانظر: «الروح» للمصنف (١/ ٣٢).
٢ في طبعة الرسالة بعده: «إلى اليمن»، والزيادة من الفقي.
٣ أخرجه مسلم (٩٦٩) من حديث علي بن أبي طالب.
٤ أخرجه مسلم (٩٧٠) من حديث جابر بن عبد الله.
٥ ما عدا ك: «وكان».
٦ أخرجه البخاري (١٣٩٠) عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنَّمًا.
٧ يعني: أن يعرف. وقد سقط «يعرف» من ك. وضبط في ج بالبناء للمجهول. ومن أمثلة حذف «أن» قبل المضارع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم حبيبة: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميِّت فوق ثلاث» الحديث. أخرجه البخاري (١٢٨١) وهكذا في الحديث الثاني عن زينب بنت جحش (١٢٨٢). وانظر: «الداء والدواء» (ص ٣٤).
٨ أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨٦٢، ٣٧٠٦٧) وأبو داود (٣٢٠٦) والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٣١٢) من طرق عن كثير بن زيد عن المطلب بن أبي وداعة - رضي الله عنه -، حسَّن إسنادَه ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٢٥) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤١). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٠٢٨).