← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
480 · ص72 · ج5
قيل: المراد بذلك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُقَدِّر فيه بقوله تقديرًا لا يُزاد عليه ولا يُنقَص كسائر الحدود، وإلَّا فعليٌّ قد شهدَ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب فيها أربعين ١. وقوله: «إنَّما هو شيءٌ قلناه نحن»، يعني التَّقدير بثمانين، فإنَّ عمر جمع الصَّحابة واستشارهم، فأشاروا بثمانين، فأمضاها، ثمَّ جَلَد عليٌّ في خلافته أربعين، وقال: هذا أحبُّ إليَّ ٢. ومَن تأمَّل الأحاديث رآها تدلُّ على أنَّ الأربعين حدٌّ، والأربعون ٣ الزَّائدة عليها تعزيرٌ اتَّفق عليها ٤ الصَّحابةُ، والقتل إمَّا منسوخٌ وإمَّا أنَّه إلى رأي الإمام بحسب تهالك النَّاس فيها واستهانتهم بحدِّها ٥، فإذا رأى قتلَ واحدٍ لينزجر ٦ الباقون فله ذلك، وقد حَلَق فيها عمر وغرَّب ٧. وهذا من الأحكام المتعلِّقة بالأئمَّة، وباللَّه التَّوفيق.
١ أخرجه مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٢٥٧١) وغيرهم. ٢ ينظر الحاشية السابقة. ٣ ب، ث: «الأربعين». ٤ س، ب: «عليه». ٥ في هامش ن تعليقٌ نصُّه: «وقد يقال يحمل على من شربها مستحلًّا لها، وتكرره منه ينبئ عن عدم التوبة». ٦ ث: «ليزدجر»، وط الهندية: «ليزجر». ٧ حَلْق الرأس أخرجه عبد الرزاق: (٩/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والتغريب أخرجه عبد الرزاق: (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والنسائي (٥٦٧٦)، والبيهقي: (٨/ ٣٢١).