850 · ص125 · ج5
غيرهم، ولهذا أفتى أئمَّة الإسلام كمالك والإمام أحمد ١ وغيرهما أنَّ الرَّافضة لا حقَّ لهم في الفيء؛ لأنَّهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ٢. وهذا مذهب أهل المدينة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة ٣، وعليه يدلُّ القرآن وفعلُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الرَّاشدين.
وقد اختلف النَّاس في آية الزَّكاة وآية الخمس، فقال الشَّافعيُّ ٤: تجب قسمة الزَّكاة والخمس على الأصناف كلِّها، ويُعطى مِن كلِّ صنفٍ مَن يطلق عليه اسم الجمع.
وقال مالك وأهل المدينة ٥: بل يُعطى في الأصناف المذكورة فيهما، ولا يَعْدوهم إلى غيرهم، ولا تجب قسمة الزَّكاة ولا الفيء في جميعهم.
وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة ٦ بقول مالك في آية الزَّكاة، وبقول الشَّافعيِّ في آية الخُمُس.
١ ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ٣٩٨)، و «المستوعب»: (١/ ٢٣٥)، و «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٤٠٥).
٢ في هامش ن تعليق نصّه: «فهم سبّوا الذين سبقوهم للإسلام، ولم يكونوا على ما وصف الله به الأتباعَ».
٣ ينظر «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٤٠٥).
٤ ينظر «الأم»: (٣/ ٢٠٧)، و «الحاوي الكبير»: (٨/ ١٢٠٩ - ١٢١٥).
٥ ينظر «البيان والتحصيل»: (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و «الذخيرة»: (٣/ ١٤٠ - ١٤١).
٦ ينظر «المغني»: (٤/ ١٢٩)، و «المبسوط»: (٣/ ١٧ - ١٨)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٤٦).