993 · ص146 · ج2
عنه، وتغليطِه هو على ١ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ويُشبِه أنَّ ابن عمر قال له: «أفرد الحجَّ» فظنَّ أنَّه قال: «لبَّى بالحجِّ»، فإنَّ إفراد الحجِّ كانوا يطلقونه ويريدون به إفراد أعمال الحجِّ، وذلك ردٌّ منهم على من قال: إنَّه قرن قرانًا طاف فيه طوافين وسعى فيه سعيين، وعلى من يقول: إنَّه أحلَّ ٢ من إحرامه. فرواية من روى من الصَّحابة أنَّه أفرد الحجَّ تردُّ على هؤلاء.
يبيِّن هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» ٣ عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا ٤ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ مفردًا، وفي روايةٍ «أهلَّ بالحجِّ مفردًا». فهذه الرِّواية إذا قيل: إنَّ مقصودها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بحجٍّ مفردٍ ٥، قيل: فقد ثبت بإسنادٍ أصحَّ من ذلك عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمتَّع بالعمرة إلى الحجِّ، وأنَّه بدأ فأهلَّ بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ، وهذا من رواية الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر. وما عارض هذا عن ابن عمر: إمَّا أن يكون غلطًا ٦ عليه، وإمَّا أن يكون مقصوده موافقًا له، وإمَّا أن يكون ابن عمر لمَّا علم أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يحلَّ ظنَّ أنَّه أفرد، كما وهم في قوله: «إنَّه اعتمر في رجبٍ»، وكان ذلك نسيانًا منه، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا لم يحلَّ من إحرامه ــ وكان هذا حالَ المفرد ٧ ــ ظنَّ أنَّه أفرد.
١ ع: «عن».
٢ ع: «حل».
٣ برقم (١٢٣١).
٤ ك: «أهللت».
٥ مب: «مفردًا».
٦ ك، ع: «غلط».
٧ ص: «الا المفرد»، خطأ.
994 · ص146 · ج3
وقال: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيارُ أهل الأرض ألزمُهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شرارُ أهلها تلفظهم أرضوهم، تَقْذَرُهم نفسُ الله، ويحشرهم الله ١ مع القردة والخنازير» ٢.
فصل
في هديه في الأمان والصلح، ومعاملة رُسُل الكفار، وأخذ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين، وإجارةِ من جاءه من الكفار يسمعُ كلامَ الله وردِّه إلى مأمنه، ووفائه بالعهد وبراءته من الغدر
ثبت عنه أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا ٣» ٤.
وقال: «المسلمون تتكافأ دماؤُهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمَّتهم أدناهم، لا يُقتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة
١ سقطت لفظ الجلالة من ث. والذي في جميع مصادر التخريج: «تحشرهم النار»، إلا مطبوعة «حلية الأولياء» (٦/ ٥٤) ففيه كما هنا.
٢ أخرجه أحمد (٦٨٧١، ٦٩٥٢) وأبو داود (٢٤٨٢) والحاكم (٤/ ٤٨٦، ٥١٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو حديث صحيح بمجموع إسنادَيه. انظر: «تهذيب السنن» (٢/ ٢٠٣ بتخريجي) و «أنيس الساري» (٢٢٢٨).
٣ ص، ز، ج، ع، ن: «عدلًا ولا صرفًا»، والمثبت من م، ق، ب لفظ الشيخين.
٤ أخرجه البخاري (٧٣٠٠) ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي - رضي الله عنه -.