← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مدونة أحكام الوقف الفقهية
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1237 · ص440 · ج1
ج) ثمرة الخلاف بين الحالتين: إن في الحالة الأولى، وهي حالة اقتناء الأسهم بغرض التملك في أصول الشركة، لا يُجوّز بيع الأسهم الموقوفة ما دامت تدر ريعا والشركة قائمة وإن قلت أرباحها أو انخفضت قيمة أسهمها في السوق؛ لأن منافع العين لم تتعطل كلية، ولم يصبح الموقوف خربًا لا ينتفع به في شيء، وهذا مذهب جماهير العلماء قديمًا وحديثا في منع بيع الموقوف أو استبداله ما دامت منافعه قائمة. ولكن متى بعد الوقف في هذه الحالة خربًا أو تعطلت منافعه حتى يجوز بيعه واستبداله؟ ذكر بعض الباحثين أن المعيار في ذلك هو انخفاض القيمة السوقية عن القيمة الاسمية إذا تعذر تعويض الخسائر، "وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ما دام هناك ارتفاع قيمة الأسهم الاسمية عن قيمتها السوقية فالوقف يعتبر عامرًا، لكن إذا كان هناك انخفاض القيمة السوقية عن القيمة الاسمية ولا يكون هناك إمكان تعويض الخسائر، فيمكننا أن نعتبر الوقف حينئذ خربًا؛ لكونه تعطلت منافعه ولا يدر أي ريع ليصرف إلى المستحقين" ١. ولا يخفى أن هذا الضابط ينتقض بما إذا كان شراء الأسهم بأكثر من قيمتها الاسمية. والضابط في ذلك أنه ما دامت الشركة توزع أرباحًا فلا يعد الوقف خربًا ولا تعطلت منافعه، ولكن قد يقل الريع ولا يفي بحاجات الموقوف عليهم، فعلى الناظر هنا استشارة أهل الخبرة العدول في استبدال الوقف، ولعل مما يساعد على اتخاذ موقف سليم مراعاة المؤشرات الآتية: ١. توقف الشركة عن توزيع الأرباح أو ما هو في حكمه. ٢. تراكم الديون والعجز المستمر في الميزانية. ٣. تراجع المركز المالي للشركة وتدني سمعتها.
١ النوازل الوقفية، الميمان، ٦٥.
1238 · ص440 · ج2
من الخراج فهل هذه المبادلة باطلة؟ ويجب على الناظر رد أرض الوقف بعينها تحت يده؟ أفيدوا الجواب، فأجاب الشيخ الدردير بقوله: الحمد لله حيث شرط الواقف عدم الاستبدال وأطلق كانت المبادلة الحاصلة من الناظر باطلة ويجب على الناظر رد أرض الديوان لصاحبها وأخذ أرض الوقف بعينها ومن امتنع، فعلى الحاكم زجره والله سبحانه وتعالى أعلم" ١، ومحلُّ الشاهد في قول الشيخ الدردير تصرُّف الناظر بغير إذن الواقف سبب لإبطال العقد. القول الثالث: جواز بيع العقار الموقوف مراعاة للمصلحة: وإليه ذهب بعض الفقهاء، وإن لم تتعطل مصالحه تحقيقًا لما أصلح له وأكثر نفقًا، وهو منقول عن الحنفية في الرواية الثانية مع تقييدهم لهذه العملية بجملة من الشروط إن توفرت كان ذلك جائز وإلا تمنع. فجاء عنهم أن ذلك جائز بشروط ممثلة في: - لو شرطه الواقف. - إذا غصبه غاصب وأجرى الماء عليه، حتى صار (العقار) بحرًا لا يصلح للزراعة، فيضمنه القيم القيمة، ويشتري بها أرضًا بدلًا. - أن يرغب إنسان فيه ببدل أكثر غلَّة وأحسن وصفًا؛ فيجوز على قول أبي يوسف كما في فتاوى قارئ الهداية" ٢. قال الإمام الطحاوي: "ألا ترى أن أرض الوقف لو غرقها رجل حتى صارت بحرًا فغرم قيمتها أنه يُشترى بها أرض فيوقف مكانها" ٣.
١ فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، عليش، ٢/ ٢٤٣. ٢ مختصر اختلاف العلماء، الطحاوي، تحقيق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٢، ١٤١٧ هـ، ٥/ ٢٠٧. ٣ الأشباه والنظائر، ابن نجيم الحنفي، بيروت، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، ١٩٤.
→ السابق 1237–1238 / 1458 التالي ←