745 · ص267 · ج2
٢٩) النسل (التناسل - ما تناسلوا):
النسل في أصل اللغة: من نسل: والنسل: الخلق، والولد والذرية ١.
القول الأول: النسل: الولد وولده من الذكور والإناث: وهو ظاهر الرواية عن الحنفية ٢، والمالكية ٣، والشافعية ٤، ورواية عن الحنابلة ٥، والإباضية ٦، والإمامية ٧ والظاهرية ٨، والزيدية ٩ أن لفظ النسل ينصرف إلى معنى الذرية؛ وهم: الولد وولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا.
فلو قال الواقف: وقفت على تسلي: يدخل في وقفه ولده وولده وإن نزل من الذكور والإناث. وعلّلوا مذهبهم بالقول من أن لفظ "الذرية" يدخل فيها ولد البنات بظاهر قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} ١٠، فجاء في الآية ذكر عيسى أنه من ذرية إبراهيم - عليه السلام - وهو من أولاد البنات؛ إذ لا أب له، وهو احتجاج صحيح في أن ولد بنت الرجل من ذريته ١١.
١ انظر: لسان العرب، ابن منظور، ١١/ ٦٦٠.
٢ انظر: الفتاوى الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٢/ ٣٧٥، وأحكام الأوقاف، الخصاف، ٩٣.
٣ انظر: المقدمات الممهدات، ابن رشد، ٢/ ٤٣٧، والجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٦/ ٨٠.
٤ انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي، الشيرازي، ٢/ ٣٢٩.
٥ انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، ٤/ ٢٨٧.
٦ انظر: التاج المذهب لأحكام المذهب، أحمد بن القاسم العنسي، ٥/ ٢٤٠.
٧ انظر: تذكرة الفقهاء، العلامة الحلّي، تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، مطبعة مهر، قم، الناشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم - إيران، ط ١، محرم ١٤١٤ هـ، ٢/ ٤٣٩.
٨ انظر: لسان العرب، ابن منظور، ١٢/ ٤٢٣.
٩ انظر: فتح القدير، الشوكاني، ١/ ٢٣٩ و ١/ ٣٨٦.
١٠ سورة الأنعام، آية ٨٤ - ٨٥.
١١ انظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، النفراوي، أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي، دار الفكر، ط، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م ٢/ ١٦٣، والمهذب في فقه الإمام الشافعي، الشيرازي، ٢/ ٣٢٩.