2108 · ص330 · ج2
الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصَّفا والمروة، ثمَّ حلُّوا، ثمَّ طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم، وأمَّا الذين جمعوا الحجَّ والعمرة، فإنَّما ١ طافوا طوافًا واحدًا». فحمل أحمد قول عائشة على أنَّ طوافهم لحجِّهم هو طواف القدوم. قال ٢: ولأنَّه قد ثبت أنَّ طواف القدوم مشروعٌ، فلم يكن طواف الزِّيارة مُسقِطًا له، كتحيَّة المسجد عند دخوله قبل التَّلبُّس بصلاة الفرض.
وقال الخرقي في «مختصره» ٣: وإن كان متمتِّعًا فيطوف بالبيت سبعًا، وبالصَّفا والمروة سبعًا، كما فعل للعمرة، ثمَّ يعود فيطوف بالبيت طوافًا ينوي به الزِّيارة، وهو قوله عز وجل: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩].
فمن قال: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان متمتِّعًا ــ كالقاضي وأصحابه ــ عندهم هكذا ٤ فعل، والشَّيخ أبو محمد عنده أنَّه كان متمتِّعًا التَّمتُّع الخاصَّ، ولكن لم يفعل هذا، قال ٥: ولا أعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على هذا الطَّواف الذي ذكره الخرقي، بل المشروع طوافٌ واحدٌ للزِّيارة، كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة، فإنَّه ٦ يكتفي بها من تحيَّة المسجد. ولأنَّه لم يُنقل عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه الذين تمتَّعوا معه في حجَّة الوداع، ولا أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - به أحدًا.
١ ك: «فانهم».
٢ أي صاحب «المغني»، والكلام متصل بما قبله.
٣ مع شرحه «المغني» (٥/ ٣١٤).
٤ ك: «هذا».
٥ في «المغني» (٥/ ٣١٥).
٦ م: «فإنها».