225 · ص36 · ج2
لهم وجُنَّةً.
وكان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه أكملَ هديٍ ١، وأعظمَه تحصيلًا ٢ للمقصود، وأسهلَه على النُّفوس.
ولمَّا كان فَطْم النُّفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشقِّ الأمور وأصعبها عليها، أُخِّر ٣ فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطَّنت النُّفوس على التَّوحيد والصَّلاة، وأَلِفتْ أوامرَ القرآن، فنُقِلتْ إليه بالتَّدريج.
وكان فرضه في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضاناتٍ ٤، وفُرِض أوَّلًا على وجه التَّخيير بينه وبينَ أن يطعمَ كلَّ ٥ يومٍ مسكينًا، ثمَّ نُقل عن ٦ ذلك التَّخيير إلى تحتُّم الصَّوم ٧، وجُعل الإطعام للشَّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصِّيام، فإنَّهما يفطران ويطعمان عن كلِّ يومٍ مسكينًا ٨، ورُخِّص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل
١ ع: «الهدي».
٢ في المطبوع: «أعظم تحصيل» خلاف النسخ.
٣ ك: «فأخر». ق، م، مب: «تأخر».
٤ إجماعًا، حكاه ابن مفلح في «الفروع» (٤/ ٤٠٥) والمرداوي في «الإنصاف» (٣/ ٢٦٩).
٥ في المطبوع: «عن كل».
٦ في المطبوع: «من».
٧ رواه البخاري معلقًا (٤/ ١٨٨ - فتح الباري)، ووصله البيهقي (٤/ ٢٠٠) عن ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنده صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٤٣١).
٨ يدلُّ عليه ما رواه البخاري (٤٥٠٥) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ {وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين}، قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا».