← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2869 · ص457 · ج1
كُفَّ بصره. فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زُرارة. فكنتُ ١ حينًا أسمع ذلك منه. فقلت: إنَّ عجزًا أن لا أسأله عن هذا. فخرجت به كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له. فقلت: يا أبتاه! أرأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلَّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بنيَّ! كان أسعدُ أولَ من جمع بنا بالمدينة قبل مقدَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هَزْمٍ ٢ من حَرَّة بني بَياضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضَمات. قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. قال البيهقي ٣: ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقةً، استقام الإسناد. وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، انتهى. قلت: وهذا كان مبدأ الجمعة. ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأقام بقُباء في بني عمرو بن عوف ــ كما قال ابن إسحاق ٤ ــ يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة, فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلَّاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت ٥ أول جمعة صلَّاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.
١ كذا في جميع النسخ، ولعله تحريف «مكثت» كما في «السنن الكبرى» ــ وعنه صدر المؤلف ــ وغيره من مصادر التخريج، وفي بعضها: «فمكث». ٢ في م، مب: «هذْم» بالذال، تصحيف. ٣ في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٧). ٤ «السيرة» لابن هشام (١/ ٤٩٤). ٥ ما عدا ق، م، ص: «فكانت».
→ prev 2869 / 3983 next ←