360 · ص55 · ج4
وقال أبو محمَّد بن قتيبة ١: يقال: ما طلعت الثُّريَّا ولا ناءت إلا بعاهةٍ في النَّاس والإبل، وغروبُها أعوَهُ من طلوعها ٢.
وفي الحديث قولٌ ثالثٌ ٣ ــ ولعلَّه أولى الأقوال به ــ أنَّ المراد بالنَّجم: الثُّريَّا، وبالعاهة: الآفة الَّتي تلحق الزُّروع والثِّمار في فصل الشِّتاء وصدر فصل الرَّبيع، فحصل الأمن عليها ٤ عند طلوع الثُّريَّا في الوقت المذكور. ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثَّمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها ٥.
والمقصود: الكلام على هديه - صلى الله عليه وسلم - عند وقوع الطَّاعون.
فصل
وقد جمع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للأمَّة في نهيه عن الدُّخول إلى الأرض الَّتي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه= كمالَ التَّحرُّز منه، فإنَّ في الدُّخول في الأرض الَّتي هو بها تعرُّض ٦ للبلاء، وموافاة له في محلِّ سلطانه، وإعانة
١ في «كتاب الأنواء» (ص ٣١). ثم قال: «وأما قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طلع النجم لم يبق في الأرض من العاهة شيء إلا رُفِع» فإنه أراد بذلك عاهة الثمار، لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البسر وأمنت عليه العاهة، وحلَّ ينع النخل».
٢ النص في «كتاب الأنواء»: «وغربها أعيَهُ من شرقها»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي. وعاه يعيهُ ويعُوه يائي وواوي، والواوي أكثر.
٣ قال الحموي: «ويجوز أن يكون المراد بالنجم الثريا ... » إلخ. وهو قول ابن قتيبة. وهو الذي ذكره شراح الحديث كما سبق.
٤ «عليها» ساقط من ز.
٥ انظر حديث ابن عمر في «صحيح البخاري» (١٤٨٦) وحديث أنس فيه (٢١٩٧) وفي «صحيح مسلم» (١٥٥٥).
٦ حط: «تعرضًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.