465 · ص70 · ج4
وعلى أهله، وواحدٌ يحجُمه ويحجُم أهلَه. قال: وقال ابن عبَّاسٍ: قال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم العبد الحجَّام! يُذهِبُ الدَّمَ، ويخفِّف ١ الصُّلبَ، ويجلو عن البصر». وقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ٢ عُرِج به ما مرَّ على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين».
وقال: «إنَّ خير ما تداويتم به السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمشي». وإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لُدَّ، فقال: «من لدَّني؟»، فكلُّهم أمسكوا، فقال: «لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ إلا العبَّاس». قال: هذا حديثٌ غريبٌ. ورواه ابن ماجه.
فصل ٣
فأما منافع الحجامة، فإنَّها تنقِّي سطح البدن أكثر من الفصد. والفصدُ لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدَّم من نواحي الجلد ٤.
قلت: والتَّحقيق ٥ في أمرها وأمر الفصد أنَّهما يختلفان باختلاف الزَّمان والمكان والأسنان ٦ والأمزجة. فالبلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة والأمزجة الحارَّة الَّتي دمُ أصحابها في غاية النُّضج، الحجامةُ فيها أنفَعُ من الفصد بكثيرٍ
١ في غير نسخة: «يجفِّف» وكذا في الطبعات القديمة. ولفظ الترمذي في «الجامع»: «يُخِفُّ» من الإخفاف.
٢ في النسخ: «حيث»، تصحيف.
٣ كتاب الحموي (ص ١٠٥، ١٦٤ - ١٧٠).
٤ كتاب الحموي (ص ١٠٥).
٥ وهو مستنبط من كلام الحموي في كتابه (ص ١٦٤).
٦ س، ث، حط، ل: «الإنسان»، تصحيف.