584 · ص87 · ج4
وقد تقدَّم الحديث المتَّفق عليه، وفيه: «وما أحبُّ أن أكتوي». وفي لفظٍ آخر: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».
وفي «جامع الترمذي» ١ وغيره عن عمران بن حُصَينٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكيِّ. قال: فابتُلِينا، فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا. وفي لفظٍ: «نُهينا عن الكيِّ»، وقال: «فما أفلحن ولا أنجحن» ٢.
قال الخطابي ٣: إنَّما كوى سعدا ليرقأ الدَّم من جُرحه، وخاف عليه أن يُنزَف، فيهلك. والكيُّ مستعملٌ ٤ في هذا الباب كما يكوى من تُقطَع يدُه أو رجلُه. وأمَّا النَّهي عن الكيِّ فهو أن يكتوي طلبًا للشِّفاء. وكانوا يعتقدون أنَّه
١ برقم (٢٠٤٩). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٦٥)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٦٠٢)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأحمد (١٩٨٣١، ١٩٨٦٤، ١٩٩٨٩، ٢٠٠٠٤). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٣، ٤١٧)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٨/ ٤١٦)، وصحَّح إسناد أبي داود النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٣)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٨٩)، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٥): «سنده قويٌّ».
٢ يعني: الكيَّات.
٣ في «معالم السنن» (٤/ ٢١٩). والنقل من كتاب الحموي (ص ١٠٨) وفيه تصرُّف وزيادة لا أدري أمن الحموي أم من مصدره الناقل من «المعالم».
٤ ز: «يستعمل».