806 · ص119 · ج2
الله بشيءٍ من الطَّاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضعٍ لم يأتِ بالمنع منه نصٌّ، وهذا قول الجمهور. إلا أنَّ أبا حنيفة استثنى خمسة أيَّامٍ لا يعتمر فيها: يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيَّام التَّشريق. واستثنى أبو يوسف يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق خاصَّةً. واستثنت الشَّافعيَّة البائتَ بمنًى لرمي أيَّام التَّشريق ١.
واعتمرت عائشة في سنةٍ مرَّتين، فقيل للقاسم: لم ينكِر عليها أحدٌ؟ فقال: أعلى أمِّ المؤمنين ٢؟ وكان أنس إذا حمَّم ٣ رأسُه خرج فاعتمر ٤. ويُذكر عن علي أنَّه كان يعتمر في السَّنة مرارًا ٥. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما» ٦.
ويكفي في هذا أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعمرَ عائشة من التَّنعيم سوى عمرتها الَّتي كانت أهلَّت بها، وذلك في عامٍ واحدٍ. ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة، فهذه الَّتي من التَّنعيم قضاء عنها; لأنَّ العمرة لا يصحُّ رفضها. وقد قال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَسَعُكِ طوافكِ لحجِّكِ وعمرتكِ» ٧، وفي لفظٍ: «حللتِ منهما جميعًا» ٨.
١ «واستثنت ... التشريق» ساقطة من ج.
٢ رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٣٦، ٣٣٧). وعند البيهقي (٤/ ٣٤٤): «أنها اعتمرت في سنةٍ ثلاثَ مرات».
٣ ق، ع، ك، ج: «احمر»، تحريف. وحمَّم الرأس: نبت شعره بعد ما حُلق.
٤ سيأتي تخريجه.
٥ سيأتي تخريجه.
٦ رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
٧ رواه مسلم (١٢١١/ ١٣٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
٨ رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.