957 · ص141 · ج1
وأما الطَّيلَسان، فلم يُنقَل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لبسه ولا أحد من أصحابه. بل قد ثبت في «صحيح مسلم» ١ من حديث النوَّاس بن سَمعان ٢ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الدجال فقال: «يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، عليهم الطيالسة». ورأى أنس جماعةً عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَهَهم بيهود خيبر ٣!
ومن هاهنا كره لبسَها جماعةٌ من السلف والخلف، لما روى أبو داود والحاكم في «المستدرك» ٤ عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن تَشبَّه بقوم فهو منهم». وفي الترمذي ٥ عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منَّا مَن تَشبَّه بغيرنا».
١ برقم (٢٩٤٤).
٢ كذا في الأصول جميعًا، وكذا نُقل من كتابنا في «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٤) و «المواهب اللدنية» (٢/ ٢٠٠) و «سبل الهدى» (٧/ ٢٨٩). وهو سهو، فإن الحديث المذكور عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - كما أثبت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
٣ أخرجه البخاري (٤٢٠٨) بلفظ: «كأنهم الساعةَ يهود خيبر».
٤ أبو داود (٤٠٣١)، وقد تقدم تخريجه في أول الكتاب. ولم أجده في مطبوعة «المستدرك» ولا مَن عزا إليه.
٥ برقم (٢٦٩٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عنه. وضعفه الترمذي وعلله بقوله: «وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه». ويشهد لمعناه الحديث السابق.