261 · ص264
مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
ومن فروعها: خصال الفطرة، كإعفاء اللحى، وقصِّ الشوارب.
ومنها: تحريم المستقذرات، ووجوب الإنفاق على الأقاربِ الفقراء، كالآباء والأبناء.
واعلم أنَّ مالكًا يراعي المصلحة المرسلة فى الحاجيات والضروريات كما قرره علماءُ مذهبه، خلافًا لما قاله عنه المؤلف من عدم مراعاتها فى الحاجيات.
ودليل مالك على مراعاتها إجماعُ الصحابة عليها، كتولية أبي بكر لعمر، واتخاذ عمر سجنًا، وكتبه أسماء الجند في ديوان، وإحداث عثمان لأذان آخر فى الجمعة، وأمثال ذلك كثيرة جدًّا.
فقد عرفتَ أنواع المصالح، وعرفت المرسل منها وغيرَ المرسل، وعرفت أنَّ مالكًا يراعيها فى الحاجيات كالضروريات.
واعلم أنَّ الضروريَّ له مكمِّل والحاجىَّ له مكمِّل.
فمكمِّل الضروريِّ كتحريم القليل جدًّا من المسكر، ومكمِّل الحاجيِّ كالخيار فى البيع والرهن، بناء على أنَّ البيعَ من الحاجيات.
والحقُّ أن أهل المذاهبِ كلَّهم يعملون بالمصلحة المرسلة، وإن قرَّروا في أصولهم أنَّها غير حجة، كما أوضحه القرافيُّ في "التنقيح".
وما ذكره المؤلف -رحمه اللَّه- من أنَّ مالكًا -رحمه اللَّه- أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين، ذكره الجويني وغيره عن مالك، وهو غير
262 · ص265
صحيح، ولم يروه عن مالك أحد من أصحابه، ولم يقله مالك ١، كما حققه العلامة محمد بن حسن البنَّاني في حاشيته على شرح عبد الباقي الزرقاني لمختصر خليل.
وأشار صاحب "المراقي" إلى هذه المسألة بقوله:
ثم المناسبُ عنيت الحكمة ... منه ضروري وجا تتمة
بينهما ما ينتمي للحاجي ... وقدم القويَّ فى الرواج
دين فنفس ثم عقلٌ نسبُ ... مال إلى ضرورة تنتسبُ
ورتبن ولتعطفن مساويا ... عِرْضًا على المال تكن موافيا
فحفظها حتم على الإنسان ... في كل شرعة من الأديان
ألحقْ به ما كان ذا تكميل ... كالحد فيما يسكر القليل
إلى أن قال:
والبيع فالإجارة الحاجي ... خيار بيع لاحق جلي
وما يتمم لدى الحذَّاق ... حث على مكارم الأخلاق
وبهذا الإيضاح يظهر لك أنَّ ما يوهمُه كلام المؤلف من شمول الاستصلاح لما دلَّ الشرع على اعتباره غير مراد له. لكنَّ المؤلف رحمه اللَّه ترجم للاستصلاح الذي هو المصلحة المرسلة، ثم ذكر
١ كذا في الأصل المطبوع. ولعل الصواب: مالكيٌّ.