← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
389 · ص392
بجامعِ الكيل. (طرق إثبات العلة) اعلمْ أنَّ إثباتَ العلةِ له طريقان: النقلُ، والاستنباط. فالنقلُ ثلاثةُ أضربٍ، والاستنباطُ ثلاثةُ أضربٍ كذلك. أَضْرُبُ إثباتِ العلةِ بالنقل: الضربُ الأول: النصُّ الصريحُ على العِلِّية، نحو: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة/ ٣٢]، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّما جُعِلَ الاستئذانُ مِنْ أجلِ البصر". والمؤلفُ جعل اللامَ -لامَ التعليلِ-، والباء، ونحو ذلك، من الصريح، نحو: {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} [البقرة/ ١٤٣]، ونحو: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال/ ١٣، الحشر/ ٤]، ونحو ذلك. وغيرُه جعلَ هذا من الظاهر لا من الصريح. الضربُ الثاني: الإيماءُ والتنبيه، أنْ يُقْرَنَ الحكمُ بوصفٍ على وجهٍ لو لم يكنْ علةً لكان الكلامُ معيبًا عند العقلاء. وأنواعُ الإيماءِ والتنبيه -عند المؤلف- ستةٌ: الأول: أنْ يُذكر الحكمُ عقب وصفٍ بالفاءِ، فيدلَّ على أنَّ ذلك الوصفَ علةٌ لذلك الحكمِ، نحو: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة/ ٢٢٢]، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/ ٣٨].
→ prev 389 / 528 next ←