← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
390 · ص393
ويلحق بهذا ما رتبه الراوي بالفاءِ، كقوله: "سها النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فسجد"، و"رَضَّ يهوديٌّ رأسَ جاريةٍ فأمرَ عليه الصلاةُ والسلامُ أنْ يُرَضَّ رأسُه بين حجرين". وبعضُ علماء الأصولِ يقول: إنَّ ما رتبه الراوي الفقيه بالفاء مقدَّمٌ على ما رتبه بها الراوي غيرُ الفقيه. الثاني: ترتيبُ الحكم على الوصف بصيغة الجزاء يدلُّ على التعليل، كقوله تعالى: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب/ ٣٠]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)} [الطلاق/ ٢]. الثالث: أنْ يُذْكَر للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرٌ حادثٌ فيجيبُ بحكم، فيدل على أنَّ ذلك الأمرَ المذكورَ له -صلى اللَّه عليه وسلم- علةٌ لذلك الحكم الذي أجابَ به، كقول الأعرابي: "واقعتُ أهلي في نهارِ رمضان"، فقال له -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعتق رقبةً"، فدلَّ على أنَّ الوقاعَ هو علةُ العتق. الرابع: أن يَذْكُر مع الحكم شيئًا لو لم يُقَدَّر التعليل به لكان لغوًا غير مفيدٍ، وهو قسمان: الأول: أن يستنطقَ السائلَ عن الواقعةِ بأمرٍ ظاهرِ الوجود، ثم يذكر الحكم عقبه، كقوله لمَّا سئل عن الرطب بالتمرِ، قال: "أينقصُ الرطبُ إذا يبسَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذًا"، ، فلو لم يكن نقصانُ الرطب باليبس علةً للمنع لكان الاستكشافُ عنه لغوًا. الثاني: أن يعدل في الجوابِ إلى نظيرِ محلِّ السؤال، كما روي أنَّه
→ prev 390 / 528 next ←