338 · ص130 · ج1
ب) وأيضا ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أصاب أرضًا بخَيْبَرَ ١، فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدَّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه ٢ " ٣.
قال ابن بطال: "هذا الحديث أصل في إجازة الحبس والوقف" ٤، وقال ابن عبد البر بعد إيراده لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "وبه يَحْتَجُّ كُلُّ من أجازَ الأحباس" ٥، وقال الفِنْدَلَاوي المالكي: "والحديث فيه أدلة؛ أحدها: أن قوله حبّس الأصل يقتضي منع بيعه وهبته، والثاني: أنّ عمر إنما قصد القرية، والثالث: ما كتبه بعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا يباع ولا يوهب" ٦، وقال النووي: "في هذا الحديث دليل
١ هذه الأرض يقال لها "ثمغ" بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها معجمة، وقد ورد التصريح باسمها في رواية البخاري كما في صحيحه، في الحديث رقم ٢٧٦٤.
٢ غير متمول: غير متخذ منها مالًا؛ أي ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها، انظر: نيل
الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ٦/ ٢٧.
٣ صحيح البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الْوَقْف، حديث رقم ٢٧٣٧، وصحيح مسلم في كتاب الوصية، باب الْوَقْف، حديث رقم ١٦٣٢، واللفظ له.
٤ شرح صحيح البخاري لابن بطال، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد - الرياض، ط ٢، ١٤٢٣ هـ. / ٢٠٠٣ م، ٨/ ١٩٤.
٥ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب، ١٣٨٧ هـ، ١/ ٢١٣.
٦ تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف، أبو الحجاج يوسف بن دواس بن عيسى الفتلاوي المغربي المالكي، تحقيق وتعليق: د. أحمد البوشيخي، دار الغرب الإسلامي - تونس، ط ١، ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م، ٣/ ٣٠٧.