68 · ص39 · ج1
وتؤكد المصادر بأن الفاروق عمر - رضي الله عنه - كان أول الصحابة وقفًا، فقد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيره بما يصنع بأنفس أراضيه في خيبر، فنصحه - صلى الله عليه وسلم - بأن يقفها، فتصدق بها على أقاربه، والفقراء، وإطعام الضيف، وتحرير العبيد، فقد جاء في نص وقفيته: أن ريعها يُنفق على الفقراء، والقربي، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من ولي عليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول ١، وتعتبر هذه الوثيقة أول رسم وقفي سار على منواله التابعون، وقد أشار البخاري إلى هذه الوثيقة الرائدة ٢، كما تصدَّق - صلى الله عليه وسلم - برَيْعه عند المروة على ولده ٣، ووقف فرسًا في سبيل الله ٤.
ولما تولى عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - الخلافة (١١ - ٢٣ هـ/ ٦٣٣ - ٦٤٤ م)، كتب صدقته بمحضر من المهاجرين والأنصار وأشهدهم عليها، فانتشر خبرها في الأمصار ٥، وتشير كتب السِّيَر أن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - قد عيَّن ابنته حفصة لإدارة أوقافه التي أصلها يرجع إلى أرض "ثمغ"، فكانت حفصة أول ناظرة للوقف في تاريخنا الإسلامي ٦.
ويُذكر لعمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - أنه من أوائل من وقف الأوقاف في الشام والعراق ومصر، فكان مسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ومسجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في بيت المقدس، ومسجد عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في مصر، من أقدم المساجد التي وُقفت
١ صحيح البخاري، باب أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ٤/ ١٩٢، وباب الشروط في الوقف، ٤/ ٤٣٨، وصحيح مسلم بشرح النووي، ١/ ٨٥ - ٨٦.
٢ انظر: نصب الراية لأحاديث الهادية، الزيلعي، مطبعة المأمون، ١٩٣٨ م، ٣/ ٤٧٦.
٣ انظر: المرجع السابق، ٣/ ٦٧٨، والمغني، ابن قدامة، ٥/ ٥٩٩، ونيل الأوطار، الشوكاني ٦/ ١٢٧.
٤ انظر: صحيح البخاري، باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت، ٣/ ١٠٢.
٥ انظر: مشروعية الوقف الأهلي ومدى المصلحة فيه، د محمد الكبيسي، ندوة مؤسسة الأوقاف في العالم العربي والاسلامي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد ١٩٨٣ م، ٢٥.
٦ انظر: نصب الراية لأحاديث الهداية، الزيلعي، ٣/ ٤٧٦.