← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
361 · ص119 · ج1
فَقَالَ: «ارْكَبْ». فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، [فَجَاءَ إِلَى] ١ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ، حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاهُ وَلا نُغَرَّنَّ [مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ». فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مُصَلاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ] ٢. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَسَسْنَاهُ. فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ ٣. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ، وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ». فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: إِنِّي قَدِ انْطَلَقْتُ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَعَلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَتَيْن كِلْتَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا ٤» ٥. * لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاويةُ بن سلام. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٦١٩)، وفي "الشاميين" (٢٨٦٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٣٩)، والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص/ ٦٤)، والعراقي في "أماليه على مستدرك الحاكم" (ص/ ٩٩) -، قال: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، به. وقال الحازمي: حديثٌ حسنٌ. وقال العراقي: صحيحٌ.
١ في الأصل "مع"، والتصويب من "الكبير"، و"الشاميين". ٢ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من "الكبير"، و"الشاميين"، وهو كذلك في باقي روايات الحديث. ٣ فثَوَّب بالصلاة: أي أُقيمت، أو دُعي إليها. قال الخطابي: والأصل في التَّثْويب أن الرجل إذا جاء فزعاً، أو مُسْتَصْرِخاً لوَّح بثوبه، وكان ذلك كالدعاء والإنذار. "غريب الحديث" للخطابي (١/ ٧١٥). ٤ في الأصل: "فلا عليك أن تعمل بعدها"، وهو كذلك في "المعجم الكبير" برقم (٥٦١٩)، وفي "مسند الشاميين" برقم (٢٨٦٦)، والصواب ما أثبته، وهو موافق للمعنى، والتصويب من "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم (١/ ٢٣٩/برقم ٨٣١)، فقد روى الحديث عن الإمام الطبراني، عن أحمد بن خليد، بسنده، وهي فيه كما أثبته، لكنه قال: " فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ غَيْرَهَا"، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٣/ ٩/برقم ٢٥٠١)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٤٠/برقم ٨٨١٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٣/برقم ٢٤٣٣)، كلهم من طرق عن أبي توبة، بسنده، كما أثبته، والله أعلم. ٥ قد أوجَبْتَ: أي فعلت فعلاً يوجب لك الجنة، فلا عليك: أي لا ضرر، ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة؛ لأنها تكفيك لدخول الجنة. "عون المعبود" (٧/ ١٨٠).