← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
443 · ص218 · ج1
لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم: _ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث. _ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح. _ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ. _ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. ١ قلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو "ثقةٌ"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. ٢ _ وقال الألباني: مُنكرٌ. ٣ _ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في "الصحيح"، فأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به". قال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. ٤ وبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر - رضي الله عنه -: رواه الطبراني، وسنده جيد. ٥ قلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم. رابعًا:- التعليق على الحديث: الدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعظيم الأخلاق، فقال الله - عز وجل -: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} ٦، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ " ٧.
١ يُنظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ١١). ٢ ويُنظر: "هَدْي الساري" (ص/ ٤٤٣)، و"السلسلة الضعيفة " (٥٧٦٧). ٣ يُنظر: "الضعيفة" (٥٧٦٧). ٤ يُنظر: "شرح النووي على مسلم" (١٤/ ١٦٣). ٥ يُنظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٦٩). ٦ سورة "القلم"، آية (٤). ٧ أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٩٥٢)، وقال محققه: صحيح، وإسناده قوي. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٤٥).