← المكتبة ▭ صفحة واحدة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
993 · ص881 · ج2
وحَسَّنَه مِنْ المُعاصرين الدكتور/ بَشَّار عوَّاد مِن حديث عبد الله بن زيد. ١ - بينما قال البيهقي: حديث "الأذنان من الرأس" رُوي بأسانيد كَثِيرَة، ما مِنْهَا إِسْنَاد إلا وله عِلّة، رُوِيَ ذلك عن ابن عمر، وابن عَبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وأنس، وأبي أُمَامَة، وعبد الله بن زيد، وسمرَة بن جُنْدُب، وَعَائِشَة - رضي الله عنهم -. ٢ وقال حرب: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: الأذنان من الرَأس؟ قال: نعم. قلت: صحَ فيه شيءٌ عن النَبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا أعلم. ٣ وقال النووي: الحديث ضعيفٌ مِنْ جميع طرقه. ٤ وضَعفه أيضاً مِن المُحْدَثين الشيخ/ شعيب الأرنؤوط، فقال - بعد أنْ خرَّج الحديث، وأشار إلى شواهده -: وهذه الأحاديث لا يصح منها شيءٌ مرفوعاً، فأسانيدها لا يخلو واحد منها من مقال، فهي إما ضعيفة بضعف بعض رواتها، أو معلولة بانقطاع وغيره، وقد بسط الكلام في تبيين ضعفها وتعليلها بما لا مزيد عليه الدارقطني في "سننه"، لكن قد ثبت موقوفاً عن غير واحد من الصحابة. ٥ خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث: قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن هَاشِمٍ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَقَرَّدٌ نسبيٌّ؛ وكلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - مُقَيَّدٌ برواية الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وإلا فقد رواه غير واحدٍ عن عطاءٍ، وعن إسماعيل لكنَّهم جعلوا الحديث عن غير أبي هريرة - رضي الله عنه - - كما هو مُفَصَّل في التخريج -. سادساً: التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. ٦ وقال النووي: مَذْهَبُنَا أَنَّ الأذنين لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ، ولا مِنْ الرَّأْسِ، بَلْ عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ، يُسَنُّ مَسْحُهُمَا
١ يُنظر: تعليقه على "سنن ابن ماجه" (١/ ٣٦٦/حديث رقم ٤٤٣). ٢ يُنظر: "مختصر خلافيات البيهقي" (١/ ١٧٢ - ١٧٤). ٣ يُنظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي ١/ ٢٠٥. ٤ يُنظر: "المجموع شرح المهذب" (١/ ٤١٥). ٥ يُنظر: تحقيقه لـ"مسند أحمد" (٣٦/ ٥٥٧/ حديث رقم ٢٢٢٢٣). ٦ يُنظر: "سنن الترمذي" عقب الحديث رقم (٣٧).
994 · ص882 · ج2
على الِانْفِرَادِ، ولا يَجِبُ، وبه قال جَمَاعَةُ مِنْ السَّلَفِ، حَكَوْهُ عن ابْنِ عُمَرَ، والحَسَنِ، وعَطَاءٍ، وأبي ثَوْرٍ، وقال الزُّهْرِيُّ: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ، فَيُغْسَلَانِ معه، وقال الاكثرون: هما من الرأس. قال ابْنُ المُنْذِرِ: رويناه عن ابن عَبَّاسٍ، وابن عُمَرَ، وأبي موسى - رضي الله عنهم -، وبه قال عَطَّاء، وابنُ المسيب، والحسنُ، وعُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، والنَّخَعِيُّ، وابنُ سِيرِينَ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، وقتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد. ١ وقال ابن حجر: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما جزء من الرأس، بدليل أنه لا يُجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق، وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر بالإجماع - والله الموفق -. ٢ وقال المناوي: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»: لا من الوجه ولا مستقلتان، يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء، بل يُجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس، وإلا لكان بيانًا للخلقة فقط، والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يُبعث لذلك، وبه قال الأئمة الثلاثة، واستظهروا بآية {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} ٣، قالوا: بإذنه؛ وقال الشافعية: هما عضوان مستقلان، وإضافتها هنا إلى الرأس إضافة تقريب لا تحقيق، بدليل خبر البيهقي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذه لرأسه، والآية فيها خلاف للمفسرين. ٤ * * *
١ يُنظر: "المجموع شرح المهذب" (١/ ٤١٣ - ٤١٦). ٢ يُنظر: "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٤١٥). ٣ سورة "الأعراف"، آية (١٥٠). ٤ يُنظر: "فيض القدير" للمناوي (٣/ ١٧٣).