← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
283 · ص286
ومن الأدلة على مؤاخذتهم فى الإكراه: قولُه تعالى عن أصحاب الكهفِ: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} [الكهف/ ٢٠]، فهذا صريح فى الإكراه، مع أنَّهم قالوا: {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف/ ٢٠] فدلَّ على عدم عذرهم به. ثانيهما: هو أنَّا نقول: متعلق الرفع في قوله: "رفع عن أمتي. . " الخ، لا بدَّ أن يكون أحدَ أمرين، أو كليهما، وهما: الإثم والضمان؛ إذْ لا وصفَ يتعلق به الرفعُ إلا الإثم والضمان. والإثمُ مرفوعٌ قطعًا؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب/ ٥]، وقوله في الحديث القدسي: "قد فعلتُ"، كما تقدم. والضمان غير مرفوع إجماعًا؛ لتصريحه تعالى بضمان المخطئ في قوله: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء/ ٩٢] إلى قوله: {إِلَى أَهْلِهِ} [النساء/ ٩٢]. فاتضح أنَّ الإثم مرفوع، وأنَّ الضمان غيرُ مرفوع؛ فتعيَّن كونُ المرفوع متعلقَ الرفع في الحديث [هو الإثمُ]، كما هو واضح.
→ prev 283 / 528 next ←